تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٣ : وقوله تعالى :﴿وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا﴾ الإخراج يحتمل وجوها ثلاثة :
أحدها : على حقيقة الإخراج من البلد إلى غيره من البلدان والأرضين. والثاني(١) : الإخراج الحبس ﴿لنخرجنكم﴾ أي لنحبسنكم عن الانتفاع بالبلد وبأهله وبما فيه.
والثالث(٢) : الإخراج القتل، أي نقتلكم.
وقد كان أهل الكفر يوعدون، ويخوفون الرسل وأتباعهم بهذه الثلاثة كقولهم :﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية [الأنفال: ٣٠] ونحوه.
ثم في وعيدهم أوعدوا الرسل [ وجوه ثلاثة حين ](٣) تجاسروا إقبال الرسل بمثل هذا الوعيد، ومع الرسل آيات وحجج :
أحدهما : أنهم رأوا أنفسهم مسلطين على أولئك قاهرين عليهم، وكانوا أهل كبر وتجبر. ألا ترى أنه قال :﴿واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد﴾ [إبراهيم: ١٥] دل هذا أنهم كانوا رأوا أنفسهم كما ذكرنا أهل تسلط وتجبر.
والثاني : قالوا ذلك لهم لما لم يكن عندهم ما يدفعون حجج الرسل وبراهينهم، فهموا بقتلهم وإخراجهم بعجزهم عن دفع ما ألزمهم الرسل. وهكذا الأمر المتعارف بين الخلق : أن الخصم لا يقصد إهلاك خصمه ما دام له الوصول إلى الحجاج. فإذا عجز عن ذلك فعند ذلك يهم بقتله، ويقصد إهلاكه.
والثالث : جواب الرسل إياهم عند القول السيء بالقول الذي ليس فوقه أحسن منه.
وقوله تعالى :﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ الملة الدين كقوله صلى الله عليه وآله وسلم :( لا يتوارث أهل الملتين ) [ الترمذي : ٢١٠٨ ] وقوله تعالى :﴿ملة إبراهيم حنيفا﴾ [ البقرة : ١٣٥و. . . . . ] أي دين إبراهيم.
وقوله تعالى :﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ ليس أنهم كانوا فيها فتركوها، ولكن على ابتداء الدخول فيها على ما ذكرنا.
١ في الأصل وم: ويحتمل..
٢ في الأصل وم: ويحتمل..
٣ في الأصل وم: وجوها ثلاثة حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى