الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ : يجوز أن تكونَ الجملةُ صفةً ل " ماءٍ "، وان تكونَ حالاً من الضمير في " يُسْقَى "، وأن تكونَ مستأنفةً. و " تَجَرَّع " تَفَعَّل وفيه احتمالاتٌ، أحدُها : أنه مطاوعٌ لجَرَّعْتُه نحو : عَلَّمْتُه فَتَعَلَّمْ.
والثاني : أن يكونَ للتكلُّف نحو : تَحَلَّم، أي، يتكلَّفُ جَرْعَه، ولم يذكر الزمخشريُّ غيرَه : الثالث : أنه دالٌّ على المُهْلة نحو : فَهَّمته، أي : يتناوله شيئاً فشيئاً بالجَرْع، كما يَفْهم شيئاً فشيئاً بالتفهيم. الرابع : أنه بمعنى جَرَع المجرد نحو :" عَدَوْت الشيءَ " و " تَعَدَّيْتُه ".
﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾، أي : لم يقارِبْ إساغَته فكيف بحصولها ؟ كقوله :" لَمْ يَكَدْ يَرَاها " وستأتي إن شاء الله.
قوله :﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ في الضمير وجهان، أظهرُهما : أنه عائدٌ على " كل جبار ". والثاني : أنه عائدٌ على العذابِ المتقدِّمِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى