مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يشربه جرعة جرعة ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة كقوله :﴿لم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠] أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها ﴿وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي أسباب الموت من كل جهة أو من كل مكان من جسده وهذا تفظيع لما يصيبه من الآلام أي لو كان ثمة موت لكان كل واحد منها مهلكاً ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ لأنه لو مات لاستراح ﴿وَمِن وَرَائِهِ﴾ ومن بين يديه ﴿عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ أي في كل وقت يستقبله يتلقى عذاباً أشد مما قبله وأغلظ. وعن الفضيل هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد.