لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:لفظ " وراء " يقع على ما بين يديه وعلى ما خَلْف، والوراء ما توارى عليك أي استتر ؛ يريد الكافر يأتيه العذاب فيما بين يديه من الزمان، وعلى ما خَلْفَه ؛ أي لأجل ما سلف من الماضي من قبيح أفعاله، ويُسْقَى من النار ما يشربه جرعة بعد جرعة، فلصعوبته ومرارته لا يشربه مرةً واحدةً.
قوله جلّ ذكره :﴿وَيَأْتِيِهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾.
يرى العذابَ- من شدته - في كل عضو، وفي كل وقت، وفي كل مكان وليس ذلك الموت ؛ لأنَّ أهلَ النار لا يموتون، ولكنه في الشدة كالموت. ثم ﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ : وهو الخلود في النار، وهذا جزاء مَنْ اغترَّ بأيامٍ قلائل ساعدته المشيئةُ فيها، وانخدع فلم يشرع بما يليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى