السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿يتجرّعه﴾، أي : يتكلف أن يبتلعه مرّة بعد مرّة لمرارته وحرارته ونتنه ﴿ولا يكاد يسيغه﴾، أي : ولا يقدر على ابتلاعه. قال الزمخشري : دخل كاد للمبالغة يعني ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة ؟ كقوله تعالى :﴿لم يكد يراها﴾ [ النور، ٤٠ ]، أي : لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها ؟ فإن قيل : كيف الجمع على هذا الوجه بين ﴿يتجرّعه﴾ و﴿لا يكاد يسيغه﴾ ؟ أجيب بجوابين : أحدهما : أنّ المعنى ولا يسيغ جميعه كأنه يتجرّع البعض وما أساغ الجميع. والثاني : إنّ الدليل الذي ذكر إنما دل على وصول ذلك الشراب إلى جوف ذلك الكافر ؛ لأنّ ذلك ليس بإساغة ؛ لأنّ الإساغة في اللغة إجراء الشراب في الحلق واستطابة المشروب، والكافر يتجرّع ذلك الشراب على كراهية ولا يسيغه، أي : لا يستطيبه ولا يشربه شرباً بمرة واحدة، وعلى هذين الوجهين يصح حمل لا يكاد على نفي المقاربة.
الأمر الثالث : ما ذكره تعالى بقوله تعالى :﴿ويأتيه الموت﴾، أي : أسبابه المقتضية له من أنواع العذاب ﴿من كل مكان﴾، أي : من سائر الجهات، وقيل : من كل مكان من جسده حتى أصول شعره وإبهام رجله. ﴿وما هو بميت﴾ فيستريح. وقال ابن جريج : تتعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكان من جوفه فتنفعه الحياة.
الأمر الرابع : ما ذكره تعالى بقوله تعالى :﴿ومن ورائه﴾، أي : ومن بين يديه بعد ذلك العذاب ﴿عذاب غليظ﴾، أي : شديد كل وقت يستقبله أشدّ مما قبله، وقيل : هو الخلود في النار، وقيل : هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد.
الأمر الثالث : ما ذكره تعالى بقوله تعالى :﴿ويأتيه الموت﴾، أي : أسبابه المقتضية له من أنواع العذاب ﴿من كل مكان﴾، أي : من سائر الجهات، وقيل : من كل مكان من جسده حتى أصول شعره وإبهام رجله. ﴿وما هو بميت﴾ فيستريح. وقال ابن جريج : تتعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكان من جوفه فتنفعه الحياة.
الأمر الرابع : ما ذكره تعالى بقوله تعالى :﴿ومن ورائه﴾، أي : ومن بين يديه بعد ذلك العذاب ﴿عذاب غليظ﴾، أي : شديد كل وقت يستقبله أشدّ مما قبله، وقيل : هو الخلود في النار، وقيل : هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد.