زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ والتجرع : تناول المشروب جرعة جرعة، لا في مرة واحدة، وذلك لشدة كراهته له، وإنما يكره على شربه.
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ قال الزجاج : لا يقدر على ابتلاعه، تقول : ساغ لي الشيء، وأسغته. وروى أبو أمامة عن رسول الله ﷺ أنه قال :( يقرب إليه فيكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ).
قوله تعالى :﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ﴾ أي : هم الموت وكربه وألمه ﴿مّن كُلّ مَكَانٍ﴾ وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : من كل شعرة في جسده، رواه عطاء عن ابن عباس. وقال سفيان الثوري : من كل عرق. وقال ابن جريج : تتعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فتموت، ولا ترجع إلى مكانها فتجد راحة.
والثاني : من كل جهة، من فوقه وتحته، وعن يمينه وشماله، وخلفه وقدامه، قاله ابن عباس أيضا.
والثالث : أنها البلايا التي تصيب الكافر في النار، سماها موتا، قاله الأخفش.
قوله تعالى :﴿وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ﴾ أي : موتا تنقطع معه الحياة. ﴿وَمِن وَرَائِهِ﴾ أي : من بعد هذا العذاب. قال ابن السائب : من بعد الصديد ﴿عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾. وقال إبراهيم التيمي : بعد الخلود في النار. والغليظ : الشديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى