الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يتكلف جرعه ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ دخل كاد للمبالغة. يعني : ولا يقارب أن يسيغه، فكيف تكون الإساغة، كقوله :﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها ﴿وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ كأنّ أسباب الموت وأصنافه كلها قد تألبت عليه وأحاطت به من جميع الجهات، تفظيعاً لما يصيبه من الآلام. وقيل :﴿مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾ من جسده حتى من إبهام رجله. وقيل : من أصل كل شعرة ﴿وَمِن وَرَآئِهِ﴾ ومن بين يديه ﴿عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ أي في كل وقت يستقبله يتلقى عذاباً أشدّ مما قبله وأغلظ. وعن الفضيل : هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد. ويحتمل أن يكون أهل مكة قد استفتحوا أي استمطروا - والفتح المطر - في سني القحط التي أرسلت عليهم بدعوة رسول الله ﷺ فلم يسقوا، فذكر سبحانه ذلك، وأنه خيب رجاء كل جبار عنيد وأنه يسقى في جهنم بدل سقياه ماء آخر، وهو صديد أهل النار. واستفتحوا - على هذا التفسير - : كلام مستأنف منقطع عن حديث الرسل وأممهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى