الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
والقيح(١) يتجرعه ﴿ولا يكاد يسيغه﴾[ ١٧ ] أي : يتحساه، ولا يكاد يزدرده من شدة كراهيته، أي : لا يقدر يبلعه(٢).
وروي(٣) عن النبي ﷺ، أنه قال في قوله :﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾[ ١٧ ]. قال يقرب إليه فيكرهه، فإذا دنا منه شوى وجهه(٤)، ووقعت فروة رأسه. فإذا شربه(٥)، قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره. يقول(٦) ( الله تعالى )(٧) :﴿وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾(٨)، وقال :﴿وإن يستغيثوا﴾(٩)﴿يغاثوا كالمهل يشوي الوجوه﴾(١٠).
ثم قال تعالى :﴿وياتيه الموت من كل مكان﴾[ ١٧ ] : أي يأتيه الموت عن يمينه، وشماله، وخلفه وقدامه(١١).
وقيل : معناه : من كل مكان في بدنه من شدة عذابه(١٢).
﴿وما هو بميت﴾[ ١٧ ] : أي : لا تخرج نفسه(١٣)، والمعنى : يأتيه ما يُمات منه من كل جانب، وليس يموت.
قال(١٤) : ابن جريج :( تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها(١٥) من جوفه، فيجد لذلك راحة )(١٦).
وقيل : المعنى ﴿وياتيه الموت من كل مكان﴾ : أي(١٧) ( من تحت كل شعرة في جسده )(١٨).
ثم قال :﴿ومن ورائه عذاب غليظ﴾[ ١٧ ] : أي : من وراء ما هو فيه من العذاب، - يعني – أمامه ( عذاب غليظ )(١٩).
قال الفضيل(٢٠) : هو حبس الأنفاس(٢١).
وقال القرظي : محمد بن كعب : إذا دعا الكافر في جهنم بالشراب فرآه، مات موتات، فإذا دنا منه مات موتات، فإذا شرب منه مات موتات. فهو قوله :﴿( وياتيه )(٢٢) الموت من كل مكان﴾[ ١٧ ](٢٣).
١ وهو قول مجاهد، وقتادة، والضحاك، انظر: تفسير مجاهد ٤١٠، وجامع البيان ١٦/٥٤٨، ولم ينسب في مجاز القرآن ١/٣٣٨، وغريب القرآن ٢٣١، ومعاني الزجاج ٣/١٥٧..
٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٥٨، ومعاني الزجاج ٣/١٥٧..
٣ ط: روي..
٤ ق: وجهة..
٥ ق: أشربه..
٦ ق: فيقول..
٧ ما بين القوسين ساقط من ق..
٨ محمد ١٦..
٩ ساقطة من ط..
١٠ الكهف: ٢٩، وانظر: وقد سبق تخريج الحديث..
١١ وهو قول ابن عباس في الجامع ٩/٢٣١، ولم ينسبه في جامع البيان ١٦/٥٥١..
١٢ وهو معنى قول إبراهيم التيمي في الجامع ٩/٢٣١، ولم ينسباه في غريب القرآن ٢٣١، وجامع البيان ١٦/٥٥١..
١٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٥١..
١٤ ق: وقال..
١٥ ق: ما كانها..
١٦ ق: رايحة، وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٥٥١، والجامع ٩/٢٣١..
١٧ ق: كررت مرتين..
١٨ وهو قول إبراهيم التيمي في: معاني الفراء ٢/٧٢، وجامع البيان ١٦/٥٥١، والجامع ٩/٢٣١..
١٩ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٥٢، وإعراب النحاس ٢/٣٦٦..
٢٠ هو أبو علي، الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي، شيخ الحرم، المكي، ثقة في الحديث، أخذ عنه الشافعي، وخلق كثير، ولد في سمرقند، وتوفي بمكة (١٨٧ هـ) انظر: التذكرة ١/٢٢٥، وتهذيب التهذيب ٨/٢٩٤، وصفة الصفوة ٢/١٣٤، والبداية والنهاية ١٠/١٩٨..
٢١ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٣١..
٢٢ ق: يأتيه..
٢٣ انظر هذا الخبر في: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى