معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم﴾ يعني : أعمال الذين كفروا بربهم - كقوله تعالى :﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة﴾ [ الزمر-٦٠ ] أي : ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة، ﴿كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف﴾، وصف اليوم بالعصوف، والعصوف من صفة الريح لأن الريح تكون فيها، كما يقال : يوم حار ويوم بارد، لأن الحر والبرد فيه. وقيل : معناه : في يوم عاصف الريح، فحذف الريح لأنها قد ذكرت من قبل. وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار، يريد : أنهم لا ينتفعون بأعمالهم التي عملوها في الدنيا لأنهم أشركوا فيها غير الله كالرماد الذي ذرته الريح لا ينتفع به، فذلك قوله تعالى :﴿لا يقدرون﴾، يعني : الكفار ﴿مما كسبوا﴾، في الدنيا، ﴿على شيء﴾، في الآخرة، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾.