أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿مثل الذين كفروا بربهم﴾ مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم صفتهم التي هي مثل في الغرابة، أو قوله ﴿أعمالهم كرماد﴾ وهو على الأول جملة مستأنفة لبيان مثلهم. وقيل ﴿أعمالهم﴾ بدل من ال ﴿مثل﴾ والخبر ﴿كرماد﴾. ﴿اشتدّت به الريح﴾ حملته وأسرعت الذهاب به وقرأ نافع " الرياح ". ﴿في يوم عاصفٍ﴾ العصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة كقولهم : نهاره صائم وليله قائم، شبه صنائعهم من الصدقة وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها وذهابها هباء منثورا، لبنائها على غير أساس من معرفة الله تعالى والتوجه بها إليه، أو أعمالهم للأصنام برماد طيرته الريح العاصف. ﴿فلا يقدرون﴾ يوم القيامة. ﴿مما كسبوا﴾ من أعمالهم. ﴿على شيء﴾ لحبوطه فلا يرون له أثرا من الثواب وهو فذلكة التمثيل. ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون. ﴿هو الضلال البعيد﴾ فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى