زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ قال الفراء : أضاف المثل إليهم، وإنما المثل للأعمال، فالمعنى : مثل أعمال الذين كفروا. ومثله :﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠]، أي : ترى وجوههم. وجعل العصوف تابعا لليوم في إعرابه، وإنما العصوف للريح، وذلك جائز على جهتين.
إحداهما : أن العصوف، وإن كان للريح، فإن اليوم يوصف به، لأن الريح فيه تكون، فجاز أن تقول : يوم عاصف، كما تقول : يوم بارد، ويوم حار.
والوجه الآخر : أن تريد : في يوم عاصف الريح، فتحذف الريح، لأنها قد ذكرت في أول الكلام، كما قال الشاعر :
يريد : كاسف الشمس. وروي عن سيبويه أنه قال : في هذه الآية إضمار، والمعنى : ومما نقص عليك مثل الذين كفروا، ثم ابتدأ فقال :" أعمالهم كرماد ". وقرأ النخعي، وابن يعمر، والجحدري :" في يوم عاصف " بغير تنوين اليوم. قال المفسرون : ومعنى الآية : أن كل ما يتقرب به المشركون يحبط ولا ينتفعون به، كالرماد الذي سفته الريح فلا يقدر على شيء منه، فهم لا يقدرون مما كسبوا في الدنيا على شيء في الآخرة، أي : لا يجدون ثوابه، ﴿ذلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾ من النجاة.
إحداهما : أن العصوف، وإن كان للريح، فإن اليوم يوصف به، لأن الريح فيه تكون، فجاز أن تقول : يوم عاصف، كما تقول : يوم بارد، ويوم حار.
والوجه الآخر : أن تريد : في يوم عاصف الريح، فتحذف الريح، لأنها قد ذكرت في أول الكلام، كما قال الشاعر :
| ويضحك عرفان الدروع جلودنا | إذا كان يوم مظلم الشمس كاسف |