فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض بالحق﴾ الرؤية هنا هي القلبية، والخطاب لرسول الله ﷺ تعريضاً لأمته، أو الخطاب لكلّ من يصلح له. وقرأ حمزة والكسائي ﴿خالق السماوات﴾ ومعنى بالحقّ : بالوجه الصحيح الذي يحقّ أن يخلقها عليه ليستدلّ بها على كمال قدرته. ثم بيّن كمال قدرته سبحانه واستغناءه عن كل واحد من خلقه فقال :﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ فيعدم الموجودين ويوجد المعدومين، ويهلك العصاة، ويأتي بمن يطيعه من خلقه، والمقام يحتمل أن يكون هذا الخلق الجديد من نوع الإنسان، ويحتمل أن يكون من نوع آخر.
سورة إبراهيم
اثنتان وخمسون آية وقيل إحدى وخمسون
وهي مكية كما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس. وأخرجه ابن مردويه أيضاً عن الزبير، وحكاه القرطبي عن الحسن وعكرمة وجابر بن زيد وقتادة إلا آيتين منها وقيل إلا ثلاث آيات نزلت في الذين حاربوا رسول الله ﷺ وهي قوله :( ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً﴾ ) إلى قوله :( ﴿فإن مصيركم إلى النار﴾ ). وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال : هي مكية سوى آيتين منها نزلتا بالمدينة، وهي ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً﴾ الآيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى