تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٩ : وقوله تعالى :﴿ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق﴾ ألم تر : حرف تنبيه عن عجيب، بَلَغه، وعلم به، غفل عنه. أو نقول : حرف تنبيه عن عجيب، لم يبلغه بعد، ولم يعلم به، على هذين(١) الوجهين يشبه أن يكون، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿خلق(٢) السماوات والأرض بالحق﴾ قال عامة أهل التأويل :﴿بالحق﴾ أي للحق، وتأويل قولهم، والله أعلم، للحق أي للكافرين، لا محالة، وهي الآخرة، لأن خلق العالم الأول للعالم الثاني : ، والمقصود في خلق هذا العالم هو العالم الثاني : ، فكان حقهما للثاني، لا للأول دون الثاني : ، يحصل حلقهما للفناء، وذلك خارج عن الحكمة، وهو ما قال :﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنَّكم إلينا لا تُرجعون﴾ [المؤمنون: ١١٥].
وقال قائلون :﴿بالحق﴾ للحق الذي وجب له عليهم بالامتحان والابتلاء، خَلقَهُما للشهادة له، على الممتحن. أو نقول خَلقَهُما ﴿بالحق﴾ أي بالحكمة.
وقوله تعالى :﴿أن الله خلق السماوات والأرض بالحق﴾ إن كان الخطاب به لرسول الله فيصير كأنه قال : قد رأيت، وعلمت ﴿أن الله خلق السماوات والأرض بالحق﴾ وإن كان الخطاب به لغيره من أولئك يقل(٣) : اعلموا ﴿أن الله خلق السماوات والأرض بالحق﴾ لم يخلقهما عبثا باطلا.
وقوله تعالى :﴿إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد﴾ قال بعض أهل التأويل : هذه المخاطبة، يخاطب بها أهل مكة، يذكر قدرته وسلطانه على بعثهم بعد الموت والهلاك، يقدر على إذهابكم وإهلاككم، ويقدر أيضا أن يأتي بغيركم. فعلى ذلك يقدر على بعثكم بعد مماتكم.
١ في الأصل وم: هذا..
٢ في الأصل: خالق، وهي قراءة حمزة والكسائي و...... أنظر معجم القراءات القرآنية ح ٣/٢٣٣..
٣ في الأصل وم: يقول..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى