التفسير الشامل — أمير عبد العزيز
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿ألم كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ( ١ ) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد ( ٢ ) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد﴾.
( الر ) في موضع رفع على أنه مبتدأ، وخبره ( كتاب ). وقد تقدم نظير ذلك من حيث الخلاف في تأويله. وقيل :( كتاب ) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : هذا كتاب. و ( أنزلناه )، جملة فعلية في موضع رفع صفة لكتاب(١)، والمراد بالكتاب، القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد ( ص ). وهو سبحانه يخاطبه فيه بقوله :( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) ( الظلمات ) جمع ظلمة وهي سواد الجو المانع من الرؤية. أو هي ذهاب الضياء بما يستره. و ( النور ) معناه الضياء، أو البياض الشعاعي الذي تصح معه الرؤية ويمنع معه الظلام. والمقصود بالظلمات هنا الكفر بكل صوره وضروبه ومسمياته، يستوي في ذلك كفر الوثنيين أو الملحدين أو الوجودين أو أهل الكتاب. ومن أجل ذلك حيث المسميات الكثيرة للكفر جيء بالظلمات على الجمع، وأفرد النور، والمراد به الإسلام ؛ فهو الحق الواحد الراسخ الذي لا حق غيره وليس من شيء بعده إلا الضلال. لا جرم أن الإسلام وحده دين الهداية والكمال والعدل المطلق. الدين الذي تستقيم عليه أوضاع البشرية ؛ لأنه دين معتدل ومنسجم ورحيم ووسيط، يراعي فطرة الإنسان وطبيعة البشر أكمل مراعاة بعيدا عن التخبط أو الإفراط أو التفريط، أو المغالاة التي اتسمت بها الملل والعقائد والشرائع الأخرى التي سيمت خلالها الإنسانية البلايا والفشل والأمراض وسوء العاقبة.
لقد بعث الله نبيه محمدا ( ص ) هاديا للناس ومرشدا ونذيرا. وفي ذلك ما يخرج الناس من كابوس الكفر الذي يترعرع فيه الشر والباطل، وتتجرع خلاله البشرية مرارة الظلم والفساد والضلال. يخرجهم من هذه الحمأة الآسنة المنكودة حيث العفن والضيم والمضاضة إلى نور الإسلام بضيائه الساطع المشعشع الذي تتندى خلاله وفي ظلاله نسائم الأمن والراحة والأخوة والرحمة.
قوله :( بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) ذلك الإخراج من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام إنما هو بإذن الله ؛ أي بتسهيله وتيسيره وتوفيقه ( إلى صراط ) بدل من قوله :( إلى النور ) والمراد بالصراط هنا : طريق الله المودي إلى الحق في هذه الدنيا والمفْضي إلى النجاة والفوز في الآخرة، وقد أضيف الصراط إلى العزيز الحميد ؛ لأن الله جل جلاله هو صاحبه، المبين له، وكفى بذلك دليلا قاطعا على أن هذا الطريق حق وصدق ومستقيم. و ( العزيز ) معناه القوي الغالب القادر على كل شيء و ( الحميد ) معناه المحمود في أفعاله وفيما أنعمه على مخلوقاته وعباده من النعم ومنها نعمة الإسلام. هذا الدين الذي تنجو به الإنسانية في هذه الدار ويوم تقوم الساعة.
﴿ألم كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ( ١ ) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد ( ٢ ) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد﴾.
( الر ) في موضع رفع على أنه مبتدأ، وخبره ( كتاب ). وقد تقدم نظير ذلك من حيث الخلاف في تأويله. وقيل :( كتاب ) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : هذا كتاب. و ( أنزلناه )، جملة فعلية في موضع رفع صفة لكتاب(١)، والمراد بالكتاب، القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد ( ص ). وهو سبحانه يخاطبه فيه بقوله :( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) ( الظلمات ) جمع ظلمة وهي سواد الجو المانع من الرؤية. أو هي ذهاب الضياء بما يستره. و ( النور ) معناه الضياء، أو البياض الشعاعي الذي تصح معه الرؤية ويمنع معه الظلام. والمقصود بالظلمات هنا الكفر بكل صوره وضروبه ومسمياته، يستوي في ذلك كفر الوثنيين أو الملحدين أو الوجودين أو أهل الكتاب. ومن أجل ذلك حيث المسميات الكثيرة للكفر جيء بالظلمات على الجمع، وأفرد النور، والمراد به الإسلام ؛ فهو الحق الواحد الراسخ الذي لا حق غيره وليس من شيء بعده إلا الضلال. لا جرم أن الإسلام وحده دين الهداية والكمال والعدل المطلق. الدين الذي تستقيم عليه أوضاع البشرية ؛ لأنه دين معتدل ومنسجم ورحيم ووسيط، يراعي فطرة الإنسان وطبيعة البشر أكمل مراعاة بعيدا عن التخبط أو الإفراط أو التفريط، أو المغالاة التي اتسمت بها الملل والعقائد والشرائع الأخرى التي سيمت خلالها الإنسانية البلايا والفشل والأمراض وسوء العاقبة.
لقد بعث الله نبيه محمدا ( ص ) هاديا للناس ومرشدا ونذيرا. وفي ذلك ما يخرج الناس من كابوس الكفر الذي يترعرع فيه الشر والباطل، وتتجرع خلاله البشرية مرارة الظلم والفساد والضلال. يخرجهم من هذه الحمأة الآسنة المنكودة حيث العفن والضيم والمضاضة إلى نور الإسلام بضيائه الساطع المشعشع الذي تتندى خلاله وفي ظلاله نسائم الأمن والراحة والأخوة والرحمة.
قوله :( بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) ذلك الإخراج من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام إنما هو بإذن الله ؛ أي بتسهيله وتيسيره وتوفيقه ( إلى صراط ) بدل من قوله :( إلى النور ) والمراد بالصراط هنا : طريق الله المودي إلى الحق في هذه الدنيا والمفْضي إلى النجاة والفوز في الآخرة، وقد أضيف الصراط إلى العزيز الحميد ؛ لأن الله جل جلاله هو صاحبه، المبين له، وكفى بذلك دليلا قاطعا على أن هذا الطريق حق وصدق ومستقيم. و ( العزيز ) معناه القوي الغالب القادر على كل شيء و ( الحميد ) معناه المحمود في أفعاله وفيما أنعمه على مخلوقاته وعباده من النعم ومنها نعمة الإسلام. هذا الدين الذي تنجو به الإنسانية في هذه الدار ويوم تقوم الساعة.
١ - البيان للأنباري جـ٢ ص ٥٤..