زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :﴿آلر﴾ قد سبق بيانه [يونس: ١]. وقوله :﴿كِتَابٌ﴾ قال الزجاج : المعنى : هذا كتاب، والكتاب : القرآن.وفي المراد بالظلمات والنور ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الظلمات : الكفر، والنور : الإيمان، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثاني : أن الظلمات : الضلالة، والنور : الهدى، قاله مجاهد، وقتادة.
والثالث : أن الظلمات : الشك، والنور : اليقين، ذكره الماوردي.
وفي قوله :﴿بِإِذْنِ رَبّهِمْ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : بأمر ربهم، قاله مقاتل. والثاني : بتوفيق ربهم، قاله أبو سليمان. والثالث : أنه الإذن نفسه، فالمعنى : بما أذن لك من تعليمهم، قاله الزجاج، قال : ثم بين ما النور، فقال :﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ قال ابن الأنباري : وهذا مثل قول العرب : جلست إلى زيد، إلى العاقل الفاضل، وإنما تعاد " إلى " بمعنى التعظيم للأمر، قال الشاعر :
| إذا خدرت رجلي تذكرت من لها | فناديت لبني باسمها ودعوت |
| دعوت التي لو أن نفسي تطيعني | لألقيتها من حبها وقضيت |