معاني القرآن للفراء — الفراء

عن الكتاب
وقوله: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ [٤٢] على الجمع «١» وأهل المدينة (الكافِر).
وقوله: وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [٤٣] يُقال عبد الله بن سَلَام. وَ (مِنْ عِنْدِه «٢» ) خفض مردود على الله عَزَّ وَجَلَّ. حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ يُسْلِمُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتْلُو (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكتاب) وَيَقْرَأُ (وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الْكِتَابِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ من (من).
ومن سورة إبراهيم
قَوْل الله عَزَّ وَجَلَّ: إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [١] اللَّهِ الَّذِي [٢].
يُخْفض فِي الإعراب ويُرْفع «٣». الخفضُ على أن تُتبعه (الْحَمِيدِ) والرّفع عَلَى الاستئناف لانفصاله من الآية كقوله عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ «٤» اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) إلى آخر الآية، ثم قال (التَّائِبُونَ «٥» ) وفى قراءة عبد الله (التائِبينَ) كل ذَلِكَ صواب.
وقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [٤].
يقول: ليفهمهم وتلزمَهم الْحُجَّة. ثُمَّ قَالَ عَزَّ وجلّ (فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ) فرفع لأن النيّة فِيهِ الاستئنَاف لا العطف عَلَى مَا قَبْلَه. ومثله (لِنُبَيِّنَ «٦» لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ) ومثله
(١) هى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف.
(٢) هى قراءة الحسن والمطوعى، كما فى الإتحاف.
(٣) الرفع قراءة نافع وابن عامر وأبى جعفر. والخفض قراءة غيرهم.
(٤) الآية ١١١ سورة التوبة.
(٥) فى الآية ١١٢ سورة التوبة.
(٦) الآية ٥ سورة الحج.
فى براءة (قاتِلُوهُمْ «١» يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) ثم قال (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ) فإذا رأيت الفعل منصوبًا وبعده فعل قد نُسِقَ عَلَيْهِ بواو أو فاء أو ثُمَّ أو أوْ فإن كَانَ يشاكل معنى الفعل الذي قبله نسقته عليه. وإن رأيته غير مشاكِل لمعناهُ استأنفته فرفعته.
فمن المنقطع ما أخبرتُكَ بِهِ. ومنه قول الله عَزَّ وَجَلَّ (وَاللَّهُ «٢» يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ) رفعت (وَيُرِيدُ الَّذِينَ) لأنها لا تشاكل (أَنْ يَتُوبَ) ألا ترى أَنَّ ضمّك إيَّاهُمَا لا يَجوز، فاستأنفت أو رددته عَلَى قوله (وَاللَّهُ يُرِيدُ) ومثله (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ «٣» ) فيأبَى فِي موضع رفع لا يَجوز إلا ذَلِكَ.
ومثله قوله:
والشعر لا يَسْطيعُه من يظلمهيريد أن يعربه فيُعجِمُه «٤»
وكذلك تَقُولُ: آتيك أن تأتيني وأكرمك فتردّ (أكرمكَ) عَلَى الفعل الأول لأنه مُشاكل لَهُ وتقول آتيك أن تأتِيَني وتحسنَ إليّ فتجعل (وتحسن) مردودًا عَلَى ما شاكلها ويُقاس عَلَى هذا.
وقوله: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [٥].
يقول: خوّفهم بأيَّام عادٍ وثَمُود وأشباههم بالعذاب وبالعفو عَن آخرين. وهو فِي المعنى كقولك:
خذهم بالشدّة واللين.
وقوله هاهنا: وَيُذَبِّحُونَ [٦] وفى موضع آخر (يذبحون «٥» ) بغير واو وفى موضع آخر
(١) الآية ١٤ من سورة التوبة.
(٢) الآية ٢٧ سورة النساء.
(٣) الآية ٣٢ سورة التوبة.
(٤) هذا من رجز ينسب إلى الحطيئة قاله حين احتضاره. وانظر الخزانة فى الشاهد ١٤٩.
(٥) الآية ٤٩ سورة البقرة. [.....]

تفسير هذه الآية من كتب أخرى