تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١ – قوله تعالى ﴿الر كتاب﴾ ﴿الر﴾ كناية عن حروف مقطعة، جعلها بالحكمة كتابا ﴿أنزلناه إليك﴾ بعدما لم تكن تدري، ما الكتاب ؟ وهو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم :﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾ ( الشورى : ٢٥ ) وقوله جل جلاله :﴿ولا تخطه بيمينك﴾ ( العنكبوت : ٤٨ ).
[ وقوله تعالى ](١) :﴿لتخرج الناس﴾ وما يضاف الإخراج إلى الله فإنه يكون بإعطاء الأسباب وحقيقة ما تكون به الأفعال، وهي القدرة. وما يضاف الإخراج إلى الرسل فإنه لا يكون بإعطاء الأسباب لأنه لا يملك أحد سواه إعطاء ما به يكون الفعل.
ثم الأسباب تكون بوجهين :
أحدهما : الدعاء إلى ذلك.
والثاني : ما أتي به(٢) من البيان والحجة على ذلك، فهو الأسباب التي يملك الرسل إتيانها. وأما ما به حقيقة الفعل فإنه لا يملكه(٣) إلا الله.
وقوله تعالى :﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ [ يحتمل وجهين :
أحدهما ](٤) : من الكفر إلى الإيمان ؛ سمى الكفر ظلمات، وهما(٥) واحد، لأنه يستر جميع منافذ الجوارح من البصر والسمع واللسان ؛ يبصر ما لا يصلح، ويسمع ما لا يصلح، وكذلك جميع الجوارح.
والإيمان يرفع، ويكشف جميع الحجب و الستور، ويضيء(٦) له كل مستور.
والثاني(٧) : من الشبهات إلى النور إلى الإيمان والهدى.
وقوله تعالى :﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ الإخراج(٨) المضاف إلى الله هو(٩) الهداية، يخرّج على وجوه أربعة :
أحدها : يأمرهم، ويدعوهم إلى ما ذكر.
والثاني : يكشف، ويبين.
والثالث : يرغب، ويرهب، حتى يرغبوا في المرغوب، ويحذروا المرهوب )(١٠).
والرابع : يحقق(١١) ما تكون به الهداية، وذلك لا يكون إلا بالله، وهو التوفيق والعصمة.
وأما الوجوه الثلاثة الأول فإنها تكون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يأمر، ويدعوا، ويرغّب، ويرهّب، ويبيّن، ويكشف، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم﴾ [ يحتمل وجوها :
أحدها :](١٢) كأنه قال : كتاب أنزلناه إليك لتأمر الناس بالخروج مما ذكر إلى ما ذكر.
والثاني :﴿كتاب أنزلناه إليك لتخرج﴾ به الناس مما ذكر ﴿بإذن ربهم﴾ قيل : بأمر ربهم. وقال قائلون : بعلم ربهم ؛ أي أنزل هذه الحروف المقطعة بعلمه.
والثالث : يحتمل بتوفيق ربهم. والإذن(١٣) من الله يحتمل أحد الوجوه التي ذكرنا : الأمر، والعلم، والتوفيق.
وقوله/ ٢٦٧ – أ/ تعالى :﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ هو الله. أي يدعوهم إلى طريق الله الذي من سلكه نجا ﴿العزيز الحميد﴾ سماه(١٤)عزيزا لأن كل عزيز، به يعز، ويقال : عزيز لأنه عزيز بذاته، ليس بغيره كالخلائق، أو العزيز، هو الذي لا يطلب. والحميد، هو الذي لا يلحقه الذم في فعله كالحكيم الذي لا يلحقه الخطأ في تدبيره.
وقال أهل التأويل : العزيز : المنيع، والحميد، هو الذي يقبل اليسير من العباد.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: بهم..
٣ في الأصل وم: يملك..
٤ في الأصل وم: قيل..
٥ في الأصل: وم: وهو..
٦ من م، في الأصل وم: ومضيء..
٧ في الأصل وم: والثاني: قوله: ﴿من الظلمات إلى النور﴾ أي..
٨ من م، في الأصل: لإخراج..
٩ في الأصل وم: و..
١٠ من م، في الأصل: المرغوب....
١١ من م، في الأصل: تحقيق..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ من م، في الأصل: الأذان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى