تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَبَرَزُوا﴾ أي : الخلائق ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ حين ينفخ في الصور فيخرجون من الأجداث إلى ربهم فيقفون في أرض مستوية قاع صفصف، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ويبرزون له لا يخفى [ عليه ] منهم خافية، فإذا برزوا صاروا يتحاجون، وكل يدفع عن نفسه، ويدافع ما يقدر عليه، ولكن أني لهم ذلك ؟
فيقول ﴿الضُّعَفَاءُ﴾ أي : التابعون والمقلدون ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم : المتبوعون الذين هم قادة في الضلال :﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي : في الدنيا، أمرتمونا بالضلال، وزينتموه لنا فأغويتمونا، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي : ولو مثقال ذرة، ﴿قَالُوا﴾ أي : المتبوعون والرؤساء ﴿أغويناكم كما غوينا﴾ و ﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ فلا يغني أحد أحدا، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا﴾ من العذاب ﴿أَمْ صَبَرْنَا﴾ عليه، ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي : من ملجأ نلجأ إليه، ولا مهرب لنا من عذاب الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى