جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ(١) لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ﴾ : لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار النار، ﴿إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ : وعدا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، ﴿وَوَعَدتُّكُمْ﴾ إنه غير كائن والناجي عابد الصنم، ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾، كما قال يعدهم ويمنيهم، و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا، ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ : ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس تسلط فألجئكم إلى الآثام، ﴿إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ﴾ : لكن دعوتكم(٢)، ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم﴾ : حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، ﴿مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ : بمغيثكم، ﴿وَمَا أنتم بِمُصْرِخِيَّ﴾ : بمغيثي، ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، إني جحدت و تبرأت أن أكون شريكا لله تعالى، فما مصدرية، ومن متعلقة بأشر كتموني، أي : كفرت اليوم بإشراككم(٣) إياي في الدنيا، وقيل : كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، ما(٤) بمعنى من، ومن متعلقة بكفرت، أي : كفرت قبل إشراككم، أي : حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه(٥) وهو الله تعالى، ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام إبليس(٦).
١ قيل: هذا بعد تعيين كل قوم لمنازلهم من الجنة والنار ولكنه في الموقف فقد نقل من حديث عقبة بن عامر "أن الكافرين يقولون: وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا؟ فقيل شفيعكم إبليس، فقاموا إليه، فقام خطيبا وقال: ﴿إن الله وعدكم﴾ الآية" / ١٢ وجيز..
٢ إشارة إلى أن الاستثناء منقطع، قال الزمخشري أي إلا دعائي إياكم بوسوستي وليس الدعاء من جنس السلطان لكنه على طريقة قوله تحية بينهم ضرب وجيع، فعنده أن الاستثناء متصل /١٢ منه..
٣ منقول عن قتادة و الأول هو الوجه / ١٢..
٤ نحو سبحان ما سخر كن لنا / ١٢..
٥ يقال شركنيه فلان: جعلني له شريكا / ١٢..
٦ وهو الظاهر / ٢١ وجيز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى