محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة إبراهيم في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة إبراهيم

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الشّيْطَانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إِنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ وَوَعَدتّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ إِلاّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوَاْ أَنفُسَكُمْ مّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيّ إِنّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال إبليس لما قُضِي الأمر، يعني لما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واستقرّ بكلّ فريق منهم قَرارهم : إن الله وعدكم أيها الأتباع النار، ووعدتكم النّصْرة فأخلفتكم وعدي، ووفى الله لكم بوعده. وَما كانَ لي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يقول : وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النصرة من حجة تثبت لي عليكم بصدق قولي إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ وهذا الاستثناء المنقطع عن الأوّل كما تقول : ما ضربته إلا أنه أحمق، ومعناه : ولكن دعوتكم فاسْتَجَبْتُمْ لي يقول : إلا أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله، فاستجبتم لدعائي. فَلا تَلُومُونِي على إجابتكم إياي وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ عليها. ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ يقول : ما أنا بمغيثكم وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ ولا أنتم بمغيثيّ من عذاب الله فمنجّي منه. إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ يقول : إني جحدت أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم من قبلُ في الدنيا. إنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ يقول : إنّ الكافرين بالله لهم عذاب أليم من الله مُوجع، يقال : أصرخت الرجل : إذا أغثته إصراخا، وقد صَرَخ الصارخ يَصْرُخ، ويَصْرَخ قليلة وهو الصّريخ والصّراخ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية : ما أنا بمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمِصْرِخِيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : خطيبان يقومان يوم القيامة : إبليس، وعيسى ابن مريم فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول وأما عيسى عليه السلام فيقول : ما قُلْتُ لَهُمْ إلاّ ما أمَرْتَنِي بِهِ أن اعْبُدُوا اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمّا تَوَفّيْتَنِي كنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ عَلى كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال : يقوم خطيبان يوم القيامة : أحدهما عيسى، والآخر إبليس فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول : إنّ اللّهَ وَعَدكُمْ وَعْدَ الحَقّ فتلا داود حتى بلغ : بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ فلا أدري أتمّ الاَية أم لا ؟ وأما عيسى عليه السلام فيقال له : أأنْتَ قُلْتَ للنّاسِ اتّخِذُونِي وأُمّيَ إلَهْينِ مِنْ دُونِ اللّهِ فتلا حتى بلغ : إنّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكيمُ.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، قال : يقول خطيبان يوم القيامة على رءوس الناس، يقول الله عزّ وجلّ : يا عيسى ابن مريم أأنْتَ قُلْتَ للنّاسِ اتّخِذُونِي وأُمّيَ إلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ. . . إلى قوله : هَذّ يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قال : ويقوم إبليس فيقول : وَما كانَ ليَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكُم المثنى، فاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلا تَلُومُوني وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثيّ.
حدثنا الحسين، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : ثني خالد، عن داود، عن الشعبي، في قوله : ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ قال : خطيبان يقومان يوم القيامة فأما إبليس فيقول هذا وما عيسى فيقول : ما قُلْتُ لَهُمْ إلاّ ما أمَرْتَنِي بِهِ.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، قال : أخبرني عبد الرحمن بن زياد، عن دُخَين الحَجْرِي، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ، ذكر الحديث قال :«يقول عيسَى : ذلِكُمُ النّبِيّ الأُمّيّ فَيَأْتُونَنِي، فَيأْذَنُ اللّهُ لي أنْ أقُومَ فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِي مِنْ أطْيَبِ رِيحٍ شَمّها أحَدٌ حتى آتِىَ رَبّي، فَيُشَفعّنِي، وَيَجْعَلَ لِي نُورا إلى نُورٍ مِنْ شَعْرِ رأسِي إلى ظُفْرِ قَدَمي، ثُمّ يَقولُ الكافِرُونَ : قَدْ وَجَدَ المُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ فَقُمْ أنْتَ فاشْفَع لَنا، فإنّكَ أنْتَ أضْلَلْتَنا، فَيَقُومُ فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِهِ أنْتَنُ رِيحٍ شَمّها أحَدٌ، ثُمّ يَعْظُمُ نَحِيبُهُمْ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذلكَ : إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْلَفْتُكمْ. . . الاَية ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، في قوله : وَما كانَ ليَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ قال : إذا كان يوم القيامة، قام إبليس خطيبا على منبر من نار، فقال : إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْلَفْتُكُمْ. . . إلى قوله : وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ قال : بناصريّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : بطاعتكم إياي في الدنيا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك عمن ذكره، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي، قال في قوله : وَقالَ الشّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ قال : قام إبليس يخطبهم فقال : إنّ اللّهَ وَعْدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ. . . إلى قوله : ما أنا بِمْصْرِخِكُمْ يقول : بمغن عنكم شيئا، وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْركْتُمُونَ مِنْ قَبْلُ قال : فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال : فنودوا : لَمَقْتُ اللّهِ أكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ. . . الاَية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثيّ.
وقوله : إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ يقول : عصيت الله قبلكم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : هذا قول إبليس يوم القيامة، يقول : ما أنتم بنافعيّ وما أنا بنافعكم، إني كفرت بِمَا أشركتمونِ من قبل قال : شرِكته : عبادته.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : بِمُصْرِخِيّ قال : بمغيثيّ.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال : ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجيّ.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قال : خطيب السوء إبليس الصادق، أفرأيتم صادقا لم ينفعه صدقه إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فأخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ ليَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ أقهركم به، إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ فاسْتَجَبْتُمْ لي قال : أطعتموني، فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ حين أطعتموني، ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ ما أنا بناصركم ولا مغيثكم، وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ : وما أنتم بناصريّ ولا مغيثيّ لما بي، إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال : سمعت محمد بن كعب القرظيّ يقول : وَقالَ الشّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ قال : قام إبليس عند ذلك، يعني حين قال أهل جهنم : سَوَاءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا مالَنا مِنْ مَحِيصٍ، فخطب فقال : إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقّ، وَوَعَدْتُكُمْ فأخْلَفْتُكُمْ. . . إلى قوله : ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ يقول : بمغن عنكم شيئا، وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال : فنودوا : لَمَقْتُ اللّهِ أكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تعالوا، فإنَّما أدرك أهل الجنة الجنّةَ بالصبر، (١) تعالوا نصبر! فصبروا صبرًا لم يُرَ مثله، فلم ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص).
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال إبليس، (٢) (لما قُضِي الأمر)، يعني لما أدخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهل النار النارَ، واستقرّ بكل فريق منهم قرارهم، (٣) أن الله وعدكم، أيها الأتباعُ، النارَ، ووعدتكم النُّصْرة، فأخلفتكم وعدي، ووفى الله لكم بوعده = (وما كان لي عليكم من سلطان)، يقول: وما كان لي عليكم، فيما وعدتكم من النصرة، من حجة تثبت لي عليكم بصدق قولي (٤) = (إلا أنْ دعوتكم). وهذا من الاستثناء المنقطع عن الأول، كما تقول: "ما ضربْتُه إلا أنه أحمق"، ومعناه: ولكن (دعوتكم فاستجبتم لي). يقول: إلا أن دعوتكم
(١) تلعب الناشر بالكلام فجعله: " فما أدرك أهل الجنة الجنة إلا بالصبر "، فجعل " فإنما " " فما " ثم زاد " إلا "! فاعجب لما فعل.
(٢) انظر تفسير " الشيطان " فيما سلف ١: ١١١، ١١٢، ٢٩٦/ ١٢: ٥١.
(٣) انظر تفسير " القضا " فيما سلف: ١٠٧، ، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف: ٥٣٧، تعليق: ٧، والمراجع هناك.
إلى طاعتي ومعصية الله، فاستجبتم لدعائي (١) = (فلا تلوموني)، على إجابتكم إياي (ولوموا أنفسكم)، عليها = (ما أنا بمُصْرِخِكم)، يقول: ما أنا بمُغِيثكم = (وما أنتم بمصرخِيَّ)، ولا أنتم بمُغيثيَّ من عذاب الله فمُنْجِيَّ منه = (إني كفرت بما أشركتمون من قبل)، يقول: إني جَحدْت أن أكون شريكًا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم = (من قبل) في الدنيا = (إن الظالمين لهم عذاب أليم)، يقول: إن الكافرين بالله لهم عذاب = "أليم"، من الله موجِع. (٢)
* * *
يقال: " أصْرَختُ الرجلَ"، إذا أغثته "إصراخًا"، و "قد صَرَخ الصَّارخ، يصرُخ، ويَصْرَخ، قليلة، وهو الصَّرِيخ والصُّراخ". (٣)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٦٤١ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية: (ما أنا بمُصْرخكم وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل)، قال: خطيبان يقومان يومَ القيامة، إبليسُ وعيسى ابن مريم. فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول. وأما عيسى عليه السلام فيقول: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، [سورة المائدة: ١١٧].
(١) انظر تفسير الاستجابة " فيما سلف: ٤١٦. تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الإشراك " و " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (شرك) (ألم).
(٣) " يَصْرَخُ " بفتح الراء، وكذلك هي مضبوطة في المخطوطة، ومضارع " صرخ " بفتح الراء لم أجد من نص عليه في المعاجم، فهذا موضع زيادة.
٢٠٦٤٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال: يقوم خطيبان يوم القيامة، أحدهما عيسى، والآخر إبليس. فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول: (إن الله وعدكم وعد الحق)، فتلا داود حتى بلغ: (بما أشركتمون من قبل)، فلا أدري أتمَّ الآية أم لا؟ وأما عيسى عليه السلام فيقال له: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)، فتلا حتى بلغ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [سورة المائدة: ١١٦ - ١١٨].
٢٠٦٤٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر قال، يقوم خطيبان يوم القيامة على رءوس الناس، يقول الله عز وجل: (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) إلى قوله (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)، [سورة المائدة: ١١٦ - ١١٩]. قال: ويقوم إبليس فيقول: (وما كان لِيَ عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ)، ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمُغيثيَّ.
٢٠٦٤٤ - حدثنا الحسين قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثني خالد، عن داود، عن الشعبي، في قوله: (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي)، قال: خطيبان يقومان يوم القيامة، فأما إبليس فيقول هذا، وأما عيسى فيقول: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ).
٢٠٦٤٥ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن رشدين بن سعد قال، أخبرني عبد الرحمن بن زياد، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر الحديث، قال: يقول عيسى: ذلكم النبيُّ الأميّ. فيأتونني، فيأذن الله لي أن أقوم، فيثور من مجلسي من أطيب ريح شَمَّها أحدٌ، حتى آتي ربي فيشفعني، ويجعل
لي نُورًا إلى نور، من شَعَر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول الكافرون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا، فإنكَ أنت أضللتنا. فيقوم، فيثورُ من مجلسه أنتنُ ريح شَمَّها أحدٌ، ثم يعظم لجهنّم، (١) ويقول عند ذلك: (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدكم فأخلفتكم)، الآية. (٢)
٢٠٦٤٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، في قوله: (وما كان لي عليكم من سلطانٍ)، قال: إذا كان يوم القيامة، قام إبليس خطيبًا على منبر من نار، فقال: (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم)، إلى قوله: (وما أنتم بمصرخيّ)، قال: بناصريَّ = (إني كفرت بما أشركتمون من قبل)، قال: بطاعتكم إياي في الدنيا.
٢٠٦٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك عمن ذكره قال، سمعت محمد بن كعب القرظي، قال في قوله: (وقال الشيطان لما قُضِى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق)، قال: قام إبليس يخطبهُم فقال: (إن الله وعدكم وعد الحق)، إلى قوله: (ما أنا بمصرخكم)، يقول: بمغنٍ عنكم شيئًا
(١) في المطبوعة " يعظم نحيبهم "، غير ما اتفقت عليه المخطوطة، والدر المنثور، وابن كثير. وهو ما أثبت، وأنا في شك من الكلمة، وظني أنها " يُقَطِّمُ لجهنَّم "، من قولهم " قَطَّم الشارب " إذا ذاق الشراب فكرهه، وزوى وجهه، وقطب.
(٢) الأثر: ٢٠٦٤٥ - " رشدين بن سعد المصري "، رجل صالح، أدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، فليس يبالي عمن روى، وهو ضعيف متروك، عنده معاضيل ومناكير، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٧٧٢٩.
و" عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعباني الإفريقي "، رجل صالح، ولكنه منكر الحديث، وإن وثقه بعضهم، قال أبو الحسن بن القطان. كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيض رد الرواية، والحق فيه أنه ضعيف، لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين "، مضى أيضًا مرارًا آخرها رقم: ١٤٣٣٧.
و" دخين الحجري "، هو " دخين بن عامر الحجري "، " أبو ليلي المصري "، روى عن عقبة بن عامر، وعنه عبد الرحمن بن زياد، ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/٢٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢/٤٤٢.
وهذا خبر ضعيف الإسناد، لا يقوم. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٧٤، وزاد نسبته إلى ابن المبارك في الزهد، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، وابن عساكر وقال: أخرجوه بسند ضعيف، ونقله عن ابن أبي حاتم، ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٥٧.
= (وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل)، قال: فلما سمعوا مقالته مَقَتُوا أنفسهم، قالا فنودوا: (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ)، الآية [سورة غافر: ١٠].
٢٠٦٤٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سَعيد، عن قتادة، قوله: (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي)، ما أنا بمغيثكم، وما أنتم بمغيثي= قوله: (إني كفرت بما أشركتمون من قبل)، يقول: عصيت الله قبلكم.
٢٠٦٤٩ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل)، قال: هذا قولُ إبليس يوم القيامة، يقول: ما أنتم بنافعيّ وما أنا بنافعكم = (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) قال: شركته، عبادته.
٢٠٦٥٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى =وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسين قال: حدثنا ورقاء = جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (بمصرخيّ)، قال: بمغيثيّ.
٢٠٦٥١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٦٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٦٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
٢٠٦٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس قال: ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجيَّ.
٢٠٦٥٥ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد قال: خطيبُ السَّوْء الصادق إبليس، (١) أفرأيتم صادقًا لم ينفعه صِدقهُ: (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان)، أقهركم به = (إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي)، قال: أطعتموني = (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم)، حين أطعتموني = (ما أنا بمصرخكم)، ما أنا بناصركم ولا مغيثكم = (وما أنتم بمصرخيّ)، وما أنتم بناصريّ ولا مغيثيّ لما بي = (إني كفرت بما أشركتمون من قبل إنّ الظالمين لهم عذاب أليم).
٢٠٦٥٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عُمَر بن أبي ليلى أحدِ بني عامر قال: سمعت محمد بن كعب القرظيّ يقول: (وقال الشيطان لما قضي الأمر)، قال: قام أبليس عند ذلك، يعني حين قال أهل جهنم: (سواءٌ علينا أجزِعنا أم صبرنا مالنا من مَحِيص)، فخطبهم، فقال: (إن الله وعدكم وعد الحق، ووعدتكم فأخلفتكم)، إلى قوله: (ما أنا بمصرخكم)، يقول: بمُغْنٍ عنكم شيئًا = (وما أنتم بمصرخيَّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل). قال: فلما سمعوا مقالته مَقَتُوا أنفسهم، قال: فنودوا: (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ)، الآية [سورة غافر: ١٠]. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: " إبليس الصادق "، أخر وقدم بلا داع مفهوم.
(٢) الأثر: ٢٠٦٥٦ - " الحكم المكي "، و " عمر بن أبي ليلى "، انظر ما سلف تعليقًا على الرقم: ٢٠٦٣٩، وهو تتمة ذاك الخبر. وكان في المطبوعة هنا أيضًا " عمرو بن أبي ليلي ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عما خطب به إبليس [ لعنه الله ](١) أتباعه، بعدما قضى الله بين عباده، فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات، فقام فيهم إبليس - لعنه الله - حينئذ خطيبا ليزيدهم حزنا إلى حزنهم(٢) وغَبنا إلى غبْنهم، وحسرة إلى حسرتهم، فقال :﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ أي : على ألسنة رسله، ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة، وكان وعدًا حقا، وخبرا صدقا، وأما أنا فوعدتكم وأخلفتكم، كما قال الله تعالى :﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠].
ثم قال :﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي : ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليل ولا حجة على صدق ما وعدتكم به، ﴿إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ بمجرد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه، ﴿فَلا تَلُومُونِي﴾ اليوم، ﴿وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فإن الذنب لكم، لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل، ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي : بنافعكم ومنقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ أي : بنافعي بإنقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال، ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾
قال قتادة : أي بسبب ما أشركتمون من قبل.
وقال ابن جرير : يقول : إني جحدت أن أكون شريكا لله، عز وجل.
وهذا الذي قال هو الراجح(٣) كما قال تعالى :﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]، وقال :﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢].
وقوله :﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أي : في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
والظاهر من سياق الآية : أن هذه الخطبة تكون من إبليس بعد دخولهم النار، كما قدمنا. ولكن قد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم - وهذا لفظه - وابن جرير من رواية عبد الرحمن بن زياد : حدثني دخين(٤) الحَجْري، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" إذا جمع الله الأولين والآخرين، فقضى بينهم، ففرغ من القضاء، قال المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا، فمن يشفع لنا ؟ فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم - وذكر نوحا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى - فيقول عيسى : أدلكم على النبي الأمي. فيأتوني، فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيثور(٥) [ من ](٦) مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط، حتى آتي ربي فيشفعني، ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول الكافرون هذا : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فمن يشفع لنا ؟ ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا، فيأتون إبليس فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا، فإنك أنت أضللتنا. فيقوم فيثور من مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط، ثم يعظم نحيبهم(٧) ﴿وَقَالَ(٨) الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٩).
وهذا سياق ابن أبي حاتم، ورواه ابن المبارك عن رِشْدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن دُخَيْن(١٠) عن عُقْبَة، به مرفوعا(١١).
وقال محمد بن كعب القُرظي، رحمه الله : لما قال أهل النار :﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ قال لهم إبليس :﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ الآية، فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، فنودوا :﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠].
وقال عامر الشعبي : يقوم خطيبان يوم القيامة على رءوس الناس، يقول الله لعيسى ابن مريم :﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قوله :﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٦، ١١٩]، قال : ويقوم إبليس - لعنه الله - فيقول :﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ الآية.
١ - زيادة من أ..
٢ - في ت :"خزيا إلى خزيهم"..
٣ - في أ :"الأرجح"..
٤ - في ت، أ :"دجين"..
٥ - في ت، أ :"فيفور"..
٦ - زيادة من ت، أ، والطبري..
٧ - في ت، أ :"بجهنم"..
٨ - في ت، أ :"ويقول" وهو خطأ..
٩ - تفسير الطبري (١٦/٥٦٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/٣٢٠) من طريق ابن وهب : أخبرني ابن نعيم (كذا في المعجم) عن دخين، عن عقبة مرفوعا. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٧٦) :"فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف" وضعف السيوطي إسناده أيضا..
١٠ - في أ :"دجين"..
١١ - ورواه الطبري في تفسيره (١٦/٥٦٢) من طريق سويد بن نصر، عن ابن المبارك به..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الْأَحْزَابِ: ٦٦ -٦٨].
وَأَمَّا تُخَاصِمُهُمْ فِي الْمَحْشَرِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ (١) مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا (٢) النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سَبَأٍ: ٣١ -٣٣].
﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ (٢٣)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا خَطَبَ بِهِ إِبْلِيسُ [لَعَنَهُ اللَّهُ] (٣) أَتْبَاعَهُ، بَعْدَمَا قَضَى اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّاتِ، وَأَسْكَنَ الْكَافِرِينَ الدَّرَكَاتِ، فَقَامَ فِيهِمْ إِبْلِيسُ -لَعَنَهُ اللَّهُ -حِينَئِذٍ خَطِيبًا لِيَزِيدَهُمْ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ (٤) وغَبنا إِلَى غبْنهم، وَحَسْرَةً إِلَى حَسْرَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ أَيْ: عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، وَوَعَدَكُمْ فِي اتِّبَاعِهِمُ النَّجَاةَ وَالسَّلَامَةَ، وَكَانَ وَعْدًا حَقًّا، وَخَبَرًا صِدْقًا، وَأَمَّا أَنَا فَوَعَدْتُكُمْ وَأَخْلَفْتُكُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٠].
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ فِيمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ عَلَى صِدْقٍ مَا وَعَدْتُكُمْ بِهِ، ﴿إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، هَذَا وَقَدْ أَقَامَتْ عَلَيْكُمُ الرُّسُلُ الْحُجَجَ وَالْأَدِلَّةَ الصَّحِيحَةَ عَلَى صِدْقِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ فَصِرْتُمْ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، ﴿فَلا تَلُومُونِي﴾ الْيَوْمَ، ﴿وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فَإِنَّ الذَّنْبَ لَكُمْ، لِكَوْنِكُمْ خَالَفْتُمُ الْحُجَجَ وَاتَّبَعْتُمُونِي بِمُجَرَّدِ
(١) في ت، أ: "المجرمون" وهو خطأ.
(٢) في ت: "وأسر وهو خطأ.
(٣) زيادة من أ.
(٤) في ت: "خزيا إلى خزيهم".
مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْبَاطِلِ، ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أَيْ: بِنَافِعِكُمْ وَمُنْقِذِكُمْ وَمُخَلِّصِكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ أَيْ: بِنَافِعِيَّ بِإِنْقَاذِي مِمَّا أَنَا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾
قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ بِسَبَبِ مَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَقُولُ: إِنِّي جَحَدْتُ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا لله، عز وجل.
وهذا الذي قال هُوَ الرَّاجِحُ (١) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٥، ٦]، وَقَالَ: ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٢].
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
وَالظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ: أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ تَكُونُ مِنْ إِبْلِيسَ بَعْدَ دُخُولِهِمُ النَّارَ، كَمَا قَدَّمْنَا. وَلَكِنْ قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -وَهَذَا لَفْظُهُ -وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ: حَدَّثَنِي دُخَيْنٌ (٢) الحَجْري، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ، فَفَرَغَ مِنَ الْقَضَاءِ، قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: قَدْ قَضَى بَيْنَنَا رَبُّنَا، فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا؟ فَيَقُولُونَ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ -وَذَكَرَ نُوحًا، وَإِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى -فَيَقُولُ عِيسَى: أَدُلُّكُمْ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ. فَيَأْتُونِي، فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ فَيَثُورُ (٣) [مِنْ] (٤) مَجْلِسِي مِنْ أَطْيَبِ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ قَطُّ، حَتَّى آتِيَ رَبِّي فَيُشَفِّعَنِي، وَيَجْعَلَ لِي نُورًا مِنْ شَعَرِ رَأْسِي إِلَى ظُفْرِ قَدَمِي، ثُمَّ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا: قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا؟ مَا هُوَ إِلَّا إِبْلِيسُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّنَا، فَيَأْتُونَ إِبْلِيسَ فَيَقُولُونَ: قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، فَقُمْ أَنْتَ فَاشْفَعْ لَنَا، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَضْلَلْتَنَا. فَيَقُومُ فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِهِ مِنْ أَنْتَنِ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ قَطُّ، ثُمَّ يَعْظُمُ نَحِيبُهُمْ (٥) ﴿وَقَالَ (٦) الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٧).
وَهَذَا سِيَاقُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ رِشْدين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أنْعُمٍ، عَنْ دُخَيْن (٨) عَنْ عُقْبَة، به مرفوعا (٩).
(١) في أ: "الأرجح".
(٢) في ت، أ: "دجين".
(٣) في ت، أ: "فيفور".
(٤) زيادة من ت، أ، والطبري.
(٥) في ت، أ: "بجهنم".
(٦) في ت، أ: "ويقول" وهو خطأ.
(٧) تفسير الطبري (١٦/٥٦٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/٣٢٠) من طريق ابن وهب: أخبرني ابن نعيم (كذا في المعجم) عن دخين، عن عقبة مرفوعا. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٧٦) :"فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف" وضعف السيوطي إسناده أيضا.
(٨) في أ: "دجين".
(٩) ورواه الطبري في تفسيره (١٦/٥٦٢) من طريق سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهِ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٢ - ٢٣ } ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾
أي :﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ﴾ الذي هو سبب لكل شر يقع ووقع في العالم، مخاطبا لأهل النار ومتبرئا منهم ﴿لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ على ألسنة رسله فلم تطيعوه، فلو أطعتموه لأدركتم الفوز العظيم، ﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾ الخير ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ أي : لم يحصل ولن يحصل لكم ما منيتكم به من الأماني الباطلة.
﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي : من حجة على تأييد قولي، ﴿إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ أي : هذا نهاية ما عندي أني دعوتكم إلى مرادي وزينته لكم، فاستجبتم لي اتباعا لأهوائكم وشهواتكم، فإذا كانت الحال بهذه الصورة ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فأنتم السبب وعليكم المدار في موجب العقاب، ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي : بمغيثكم من الشدة التي أنتم بها ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ كل له قسط من العذاب.
﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ أي : تبرأت من جعلكم لي شريكا مع الله فلست شريكا لله ولا تجب طاعتي، ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ لأنفسهم بطاعة الشيطان ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ خالدين فيه أبدا.
وهذا من لطف الله بعباده، أن حذرهم من طاعة الشيطان وأخبر بمداخله التي يدخل منها على الإنسان ومقاصده فيه، وأنه يقصد أن يدخله النيران، وهنا بين لنا أنه إذا دخل النار وحزبه(١) أنه يتبرأ منهم هذه البراءة، ويكفر بشركهم ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾
واعلم أن الله ذكر في هذه الآية أنه ليس له سلطان، وقال في آية أخرى ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجة والدليل، فليس له حجة أصلا على ما يدعو إليه، وإنما نهاية ذلك أن يقيم لهم من الشبه والتزيينات ما به يتجرؤون على المعاصي.
وأما السلطان الذي أثبته فهو التسلط بالإغراء على المعاصي لأوليائه يُؤزّهم إلى المعاصي أزّا، وهم الذين سلطوه على أنفسهم بموالاته والالتحاق بحزبه، ولهذا ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.
١ - في ب: وجنده..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢ - ٢٣} ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾.
أي: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ﴾ الذي هو سبب لكل شر يقع ووقع في العالم، مخاطبا لأهل النار ومتبرئا منهم ﴿لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ على ألسنة رسله فلم تطيعوه، فلو أطعتموه -[٤٢٥]- لأدركتم الفوز العظيم، ﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾ الخير ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ أي: لم يحصل ولن يحصل لكم ما منيتكم به من الأماني الباطلة.
﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: من حجة على تأييد قولي، ﴿إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ أي: هذا نهاية ما عندي أني دعوتكم إلى مرادي وزينته لكم، فاستجبتم لي اتباعا لأهوائكم وشهواتكم، فإذا كانت الحال بهذه الصورة ﴿فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فأنتم السبب وعليكم المدار في موجب العقاب، ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي: بمغيثكم من الشدة التي أنتم بها ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ كل له قسط من العذاب.
﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: تبرأت من جعلكم لي شريكا مع الله فلست شريكا لله ولا تجب طاعتي، ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ لأنفسهم بطاعة الشيطان ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ خالدين فيه أبدا.
وهذا من لطف الله بعباده، أن حذرهم من طاعة الشيطان وأخبر بمداخله التي يدخل منها على الإنسان ومقاصده فيه، وأنه يقصد أن يدخله النيران، وهنا بين لنا أنه إذا دخل النار وحزبه (١) أنه يتبرأ منهم هذه البراءة، ويكفر بشركهم ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾
واعلم أن الله ذكر في هذه الآية أنه ليس له سلطان، وقال في آية أخرى ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجة والدليل، فليس له حجة أصلا على ما يدعو إليه، وإنما نهاية ذلك أن يقيم لهم من الشبه والتزيينات ما به يتجرؤون على المعاصي.
وأما السلطان الذي أثبته فهو التسلط بالإغراء على المعاصي لأوليائه يؤُزّهم إلى المعاصي أزّا، وهم الذين سلطوه على أنفسهم بموالاته والالتحاق بحزبه، ولهذا ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.
ولما ذكر عقاب الظالمين ذكر ثواب الطائعين فقال: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: قاموا بالدين، قولا وعملا واعتقادا ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ فيها من اللذات والشهوات ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: لا بحولهم وقوتهم بل بحول الله وقوته ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ أي: يحيي بعضهم بعضا بالسلام والتحية والكلام الطيب.
(١) في ب: وجنده.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سُلْطَانٍ
حُجَّةٍ وَقُوَّةٍ أَقْهَرُكُمْ بِهَا عَلَى اتِّبَاعِي.
بِمُصْرِخِكُمْ
بِمُغِيثكُمْ.
كَفَرْتُ
تَبَرَّاتُ.

إعراب الآية ٢٢ من سورة إبراهيم

من كتاب: إعراب القرآن

وزعم أن أبا الجراح أنشده إياه بخفض «كلّهم»، وهذا مما لا يعرج عليه لأن النصب لا يفسد الشعر، ومن قرأ «في يوم عاصف» بغير تنوين أقام الصفة مقام الموصوف أي في يوم ريح عاصف.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٢١]

وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً أي من قبورهم ونصب جَمِيعاً على الحال. تَبَعاً بمعنى ذي تبع، ويجوز أن يكون جمع تابع. قال علي بن سليمان التقدير سواء علينا جزعنا وصبرنا.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٢٢]

وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٢)
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ في موضع نصب استثناء ليس من الأول. وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ بفتح الياء لأن ياء النفس فيها لغتان: الفتح والتسكين إذا لم يكن قبلها ساكن فإذا كان قبلها ساكن فالفتح لا غير، ويجب على من كسرها أن يقرأ هِيَ عَصايَ [طه: ١٨] بكسر الياء، وقد قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي «١» بكسر الياء- قال الأخفش سعيد: ما سمعت هذا من أحد من العرب ولا من النحويين، وقال الفراء:
لعلّ الذي قرأ بهذا ظنّ أن الباء تخفض الكلمة كلّها. قال أبو جعفر: فقد صار هذا بإجماع لا يجوز وإن كان الفراء قد نقض هذا وأنشد: [الرجز] ٢٥١-
قال لها هل لك يا تافيّقالت له ما أنت بالمرضيّ «٢»
ولا ينبغي أن يحمل كتاب الله جلّ وعزّ على الشّذوذ. ومعنى بِما أَشْرَكْتُمُونِ من قبل أنه قد كان مشركا قبلهم، وقيل: من قبل الأمر.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٢٦]

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (٢٦)
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ابتداء وخبر، وأجاز الكسائي والفراء: ومثل
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٤٠٨، ومعاني القرآن ٢/ ٧٥.
(٢) الشاهد للأغلب العجلي في الخزانة ٢/ ٢٥٧، وبلا نسبة في معاني القرآن ٢/ ٧٦، والبحر المحيط ٥/ ٤٠٩، والمحتسب ٢/ ٤٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٢ من سورة إبراهيم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَشْرَكْتُمُونِ مِن

(أَشْرَكْتُمُونِ) بنون مكسورة دون ياء

قالون عن نافع خلف عن حمزة حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف

(أَشْرَكْتُمُونِى) بياء ساكنة بعد النون

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

بِمُصْرِخِىَّ

(بِمُصْرِخِىَّ) بفتح الياء

ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف قالون عن نافع البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم

(بِمُصْرِخِىِّ) بكسر الياء

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

وَمَا كَانَ لِىَ

(وَمَا كَانَ لِى) بإسكان الياء

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم خلف عن حمزة

(وَمَا كَانَ لِىَ) بفتح الياء

حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢ من سورة إبراهيم

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٩ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: ما أنا بمُنجيكم، وما أنتم بمُنجِيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ يقول: ما أنا بمُغِيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ وما أنتم بمُغِيثِيَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٣.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾: ما أنا بناصركم، ولا مغيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾: وما أنتم بناصِرِيَّ، ولا مغيثي لما بي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣٣.
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمُون من قبلُ﴾، قال: شِركُة عبادتِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عطاء بن دينار الهُذَلِي: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير، يسأله عن مسائل، ومنها العبادة. فقال: والعبادة: هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعملِه فقد عبد الشيطان، ألم تر أنّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]، وإنّما كانت عبادتهم الشيطانَ أنّهم أطاعوه في دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له مِن دون الله، ولم يظهَر الشيطانُ لأحد منهم فيَتَعَبَّد له، أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه، فاتخذوها آلهة من دون الله، فلما جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١‏/‏٣٤٦-٣٤٧ مطولًا.
٦
عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، قال: بطاعتكم إيّاي في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذَكَرَه- في قوله: ﴿إني كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، قال: فلمّا سمعوا مقالته مَقَتُوا أنفسهم، فنُودُوا: ﴿لمقتُ الله أكبرُ من مقتكُم أنفُسكم﴾ الآية [غافر:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٥٤-٤٥٦ (٢٥١) مطولًا-، وابن جرير ١٣‏/‏٦٣١.
٨
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، يقولُ: عَصَيْتُ اللهَ فيكم١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ كثير (٨/١٩٣) عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، «أي: بسبب ما أشركتمون من قبل». ثم نقل عن ابن جرير أنّ المعنى: «إنِّي جحدت أن أكون شريكًا لله عز وجل». ثم رجَّح قولَ ابن جرير مستندًا إلى دلالة القرآن قائلًا: «وهذا الذي قاله هو الراجح، كما قال تعالى: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ * وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ [الأحقاف:٥-٦]، وقال: ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم:٨٢]». وما نقلَه ابن كثير عن قتادة هو خلاف المثبت عنه هنا، وما عزاه لابن جرير ليس في تفسيره (١٣/٦٣٢).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني كفرت﴾ يقول: تبرَّأْتُ اليومَ ﴿بما أشركتمون﴾ مع الله في الطاعة ﴿من قبل﴾ في الدُّنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٣.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الظالمين﴾ يعني: إنّ المشركين ﴿لهم عذاب أليم﴾ يعني: وجِيع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٣.
١١
عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: إذا كان يومُ القيامة قام إبليسُ خطيبًا على منبر مِن نار، فقال: ﴿إنّ اللهَ وعدكُمْ وعْد الحقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وما أنتُم بمصرخيَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذَكَره- في قوله: ﴿وقال الشيطانُ لمّا قضي الأمر﴾ الآية، قال: قام إبليسُ يخطُبُهم، فقال: ﴿إنّ اللهَ وعدكُم وعْد الحقِّ﴾ إلى قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣١.
١٣
قال مقاتل: يُوضَع له منبر في النار، فيرقاه، فيجتمع عليه الكفار باللّائِمَة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣١٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٤٤.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الشيطان﴾، يعني: إبليس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٣.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال خطيب السَّوْء الصادق إبليس -أفرأيتم صادِقًا لم ينفعه صِدْقُه؟!-: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ عطية (٥/٢٣٩) معنى قوله تعالى: ﴿لَمّا قُضِيَ الأَمْرُ﴾ بناءً على قول الشعبي، والحسن، ومحمد بن كعب، ومقاتل، وابن زيد، فقال: «فعلى معنى هذه الروايات يكون معنى قوله تعالى: ﴿قُضِيَ الأَمْرُ﴾، أي: تعيَّن قومٌ لدخول النار، وقومٌ لدخول الجنة، وذلك كله في الموقف».
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لما قضي الأمر﴾ يعني: حين قُضِى العذاب، وذلك أنّ إبليس لَمّا دخل هو ومَن معه على أثره النار. قام خطيبًا في النار، فقال: يا أهل النار: ﴿إن الله وعدكم... ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٢٣٩) أنّه: «رُوِي في حديث أنّ إبليس إنما يقوم بهذه الألفاظ في النار على أهلها عند قولهم: ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾». ثم علَّق بقوله: «فعلى هذه الرواية يكون معنى قوله تعالى: ﴿قُضِيَ الأَمْرُ﴾، أي: حَصَل أهلُ النار في النار، وأهلُ الجنة في الجنة».
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله وعدكم﴾ على ألْسِنَة الرسل ﴿وعد الحق﴾ يعني: وعد الصِّدق أنّ هذا اليوم كائن، ﴿ووعدتكم﴾ أنّه ليس بكائن، ﴿فأخلفتكم﴾ الوعدَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٣.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ يعني: مِن ملك في الشِّرك، فأُكْرِهكم على مُتابعتي، يعني: على ديني، إلا في الدعاء، فذلك قوله عز وجل: ﴿إلا أن دعوتكم﴾ يعني: إلا أن زَيَّنتُ لكم، ﴿فاستجبتم لي﴾ بالطاعة، وتركتُم طاعة ربِّكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٣.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ أقهركم به، ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ قال: أطَعْتُمُوني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣٣.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تلوموني﴾ باتِّباعكم إيّاي، ﴿ولوموا أنفسكم﴾ بترككم أمرَ ربِّكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٣.
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ حين أطَعْتُمُوني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣٣.
٢٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ قال: ما أنا بنافعِكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ قال: وما أنتم بنافِعِيَّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مّا أنا بمصْرخكُم﴾ قال: بمُغيثكم، ﴿بمصرخيَّ﴾ قال: بمُغيثِيَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤١١ أوله، وأخرج آخره ابن جرير ١٣‏/‏٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٤
عن عامر الشَّعبِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾: ما أنا بمغيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾: وما أنتم بمُغِيثِيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣٠.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ﴿وما أنتُم بمصرخيَّ﴾، قال: بناصِرِيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٦
عن محمد بن كعبِ القُرَظِيِّ -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ يقولُ: بمُغْنٍ عنهم شيئًا، ﴿وما أنتُم بمصرخيَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٥٤-٤٥٦ (٢٥١)- مطولًا، وابن جرير ١٣‏/‏٦٣١.
٢٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مّا أنا بمصْرخكُم﴾، قال: ما أنا بمُغيثكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا جَمَع اللهُ الأوَّلين والآخرين، وقضى بينهم، وفرغ مِن القضاء؛ يقول المؤمنون: قد قضى بيننا ربُّنا، وفرغ مِن القضاء، فمن يشفعُ لنا إلى ربِّنا؟ فيقولون: آدم، خلقه الله بيدِه، وكلَّمه. فيأتونه، فيقولون: قد قضى ربُّنا، وفرغ من القضاء، قُمْ أنت فاشفع إلى ربِّنا. فيقول: ائتوا نوحًا. فيأتون نوحًا عليه السلام، فيدلهم على إبراهيم عليه السلام، فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيدلهم على موسى عليه السلام، فيأتون موسى عليه السلام، فيدلهم على عيسى عليه السلام، فيأتون عيسى عليه السلام، فيقولُ: أدلُّكم على العربيِّ الأُمِّيِّ. فيأتوني، فيأذنُ اللهُ لي أن أقوم إليه، فيثور مجلسي مِن أطيب ريحٍ شَمَّها أحدٌ قطُّ، حتى آتي ربِّي، فيُشفِّعَني، ويجعل لي نورًا مِن شعر رأسي إلى ظُفْر قَدَمَيَّ. ويقول الكافرون عند ذلك: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم، ما هو إلا إبليسُ، فهو الذي أضلَّنا. فيأتون إبليس، فيقولون: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم، قُمْ أنت فاشفع لنا، فإنّك أنت أضللتنا. فيقوم إبليس، فيثور مجلسه مِن أنتن ريحٍ شَمَّها أحدٌ قطُّ، ثم يُعَظَّمُ لجهنم، ويقولُ عند ذلك: ﴿إنّ اللهَ وعدكُم وعْد الحقِّ ووعدتُّكم فأخلفتُكم﴾» الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ٢‏/‏٤٢١ (٢٨٠٤)، وابن جرير ١٣‏/‏٦٣٠-٦٣١، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٦٧-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٤٩٠-. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٧٦ (١٨٥١٠): «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
٢٩
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في هذه الآية، قال: خطيبانِ يقومان يوم القيامة: إبليسُ، وعيسى ابنُ مريم؛ فأمّا إبليسُ فيقومُ في حزبه، فيقول هذا القول، وأَمّا عيسى عليه السلام فيقول: ﴿ما قُلتُ لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربَّكم وكنتُ عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلمّا توفيتني كُنتَ أنت الرقيب عليهم وأنتَ على كل شيء شهيدٌ﴾ [المائدة:١١٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٢٩-٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ مِن الناس مَن يُذَلِّلُه الشيطانُ كما يُذَلِّلُ أحدُكم قَعُودَه مِن الإبل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة إبراهيم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة إبراهيم

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • [ وقال الشيطان لما قضي الأمر ] دائما ألاعيب الشيطان لا يدركها البعض إلا بعد فوات الأوان لأنه بالغالب يدخل عليهم بصفة الخير!

    — مها العنزي

  • [ وما كان لي عليكم من سلطان ] الشيطان ليس له سلطان على الإنسان لكن المشكلة بنا نحن فنحن ليس لنا سلطة على انفسنا !!

    — مها العنزي

  • [ إن الظالمين لهم عذاب أليم] الظالم عندما يظلم لا يعترف بجوره فيرى انه يمارس حقه الطبيعي! فكم تسبب من ألم لذلك عذابه سيكون أليم

    — مها العنزي

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (يلعب به صبيان أهل المدينة)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج هدى للناس سورة إبراهيم أية 22

    — العباس الحازمي

  • طرقات علي باب التدبر سورة إبراهيم أية 22

    — محمد علي يوسف

  • "وما كان لي عليكم من سلطان" "فلا تلوموني ولوموا أنفسكم" أمرك بيدك .. لا بيد الشيطان فعُذ بالله منه واحذره واستعن بالله قبل أن يقضى الأمر .

    — ابو حمزة الكناني

  • {إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ} هذا أقصى ما يملك الشيطان؛ الوسوسة.. وفي نهاية المطاف.. { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ} .. {إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ }

    — مجالس التدبر

  • حذار من وعود الشيطان! سيتبرأ منها كلها يوم القيامة (ووعدتكم فأخلفتكم)

    — مجالس التدبر

  • وقفات مع آيات سورة إبراهيم آية 22

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • الشيطان: يوسوس، يغري، يزين وبعد أن يوقع بالمعصية يتبرأ من أتباعه! ﴿ فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم… ﴾

    — محمد الغرير

  • آية (22): *متى تأتي (ليَ) كما في قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (22) إبراهيم) ومتى تأتي (لي)؟(د.فاضل السامرائي) هذا جائز في اللغة. السؤال أوسع من هذا. هذه مسألة ياء المتكلم فتح ياء المتكلم وعدم فتحها ولا تتعلق فقط بـ (ليَ ولي)، (ولييَّ، وليّ). عندنا مواطن وجوب الفتح وما عداها جواز وفي القرآن حسب النقل. عندنا مواطن وجوب الفتح يكون: - بعد الاسم المقصور. (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) الأنعام) لا يمكن التسكين، (فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (38) البقرة). والاسم المقصور هو الاسم المُعرَب الذي آخره ألف لازمة (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا (18) طه) عصى منقوص أضفها إلى الياء فتقول (عصايَ)، هدايَ، محيايَ هنا الياء واجبة الفتح. - بعد الاسم المنقوص. والاسم المنقوص هو الإسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة (معطي) تقول أنت معطيَ كذا، أنت مُنجيَّ. - بعد المثنى (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (28) نوح) لا بد من الفتح. (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (27) القصص). - جمع المذكر السالم (مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (22) إبراهيم). وكما في الحديث "أومخرجيَ هم؟" هذه المواطن التي يجب فيها الفتح. ثم كيف ورد في النقل هو الذي يحدد. أما الباقي فيجوز فيه السكون والفتح. يمكن أن تقول آتانيَ الله أو آتاني لكن النقل هو الذي يحدد. إن ولييَ الله يمكن أن تقول وليي الله. آتاني يجوز السكون لكن تحذف الياء في النطق. *ما معنى قوله تعالى (مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (22) إبراهيم)؟(د.فاضل السامرائى) صرخ وأصرخ صرخ يعني صنع فعل الصراخ استغاث وأصرخ بمعنى أغاثه وأزال الصراخ (مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (22) إبراهيم) لا تستطيعون أن تعينوني وتزيلون صراخي ولا أنا أزيل صراخكم. الهمزة هي همزة السلب، أي تسلب الحكم الأول مثل جار بمعنى ظلم وأجار بمعنى رفع الجور،قَسَط بمعنى جار وظلم وأقسط أزال القسط وأزال الظلم.

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة إبراهيم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allāh had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allāh] before.[655] Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."
[655]- By your obedience to me instead of Him during life on earth.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال