الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( ذكره ) (١) :﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر﴾[ ٢٢ ]. أي : قال إبليس لما دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، واستقر بكل (٢) فريق قراره (٣).
﴿إن الله وعدكم﴾[ ٢٢ ] : أيها الأتباع النار، ﴿ووعدتكم﴾ : النصرة (٤).
وقيل، معنى :﴿وعدكم (٥) وعد الحق﴾[ ٢٢ ] : أي : وعد من أطاع( ه ) (٦) الجنة، ومن عصاه النار. ووعدتكم أنا خلاف ذلك ﴿فأخلفتكم﴾ وعدي، ووفى لكم الله بوعده (٧).
﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ (٨)[ ٢٢ ] : أي : ما كان لي عليكم فيما وعدتكم به من النصرة حجة، تنبت لي عليكم بالصدق (٩) قول( ي ) (١٠) (١١).
﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾[ ٢٢ ] : أي : دعوتكم إلى طاعتي، ومعصية الله، فأجبتموني. ﴿فلا تلوموني﴾ ( على إجابتكم إياي ﴿ولوموا أنفسكم﴾عليها (١٢). ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ أي : بمغيثكم (١٣)، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾[ ٢٢ ] :
أي : بمغيثي (١٤) يقال : أصرخت الرجل إصراخا : أغثته (١٥).
﴿إني كفرت بما أشركتموني (١٦) من قبل﴾ : أي : إني جحدت (١٧) أن أكون شريكا لله، ( سبحانه ) فيما أشركتموني (١٨) فيه من عباد( ت )كم (١٩) ( من قبل ) : في الدنيا (٢٠).
وقال قتادة : معناه (٢١) : إني عصيب الله فيكم (٢٢).
وقيل : معنى ( من قبل ) : أي : بطاعتكم إياي في الدنيا (٢٣)، وفيه بعد.
﴿إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾[ ٢٢ ] : أي، إن الكافرين لهم اليوم عذاب موجع (٢٤).
قال محمد بن كعب القرظي (٢٥) : فلما سمعوا مقالة إبليس هذه في خطبة يقوم بها عليهم، مقتوا أنفسهم، فنودوا :﴿لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون﴾ (٢٦).
روي (٢٧) أن إبليس اللعين يقوم فيقول : أين أوليائي فيجتمعون (٢٨) إليه فيقول :﴿إن الله وعدكم وعد الله ووعدتكم فأخلفتكم﴾ (٢٩).
قال الحسن : إذا كان يوم القيامة يقوم إبليس خطيبا على منبر من نار فيقول :﴿إن الله وعدكم / وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم﴾ (٣٠)[ ٢٢ ].
وقال قتادة : رحمة الله عليه (٣١) في قوله (٣٢) :﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾[ ٢٢ ] : معناه (٣٣) : إني ( عصيت الله قبلكم (٣٤).
وقال سفيان الثوري ( نظر الله إلى وجهه ) (٣٥) :﴿إني كفرت بما ( أشركتمون ) (٣٦) من قبل﴾[ ٢٢ ] يقول : كفرت بطاعتكم إياي في الدنيا (٣٧).
وقال ابن عباس :﴿ما (٣٨) أنا بمصرخكم﴾[ ٢٢ ] : أي بنافعكم، وما أنتم بنافعي (٣٩).
وقال الربيع بن أنس (٤٠) ( رحمة الله عليه ) (٤١) :( ما ) (٤٢) أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي (٤٣).
وقال محمد بن كعب : إنما قال ذلك، حين قال أهل الجنة :﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا﴾[ ٢١ ].
وروي ( عن ) (٤٤) : عقبة بن عامر الجهني ( رضي الله عنه ) (٤٥)، قال : سمعت رسول الله (٤٦) يقول : " إذا جمع الله الأولين والآخرين، وفرغ من ( القضاء ) (٤٧) : بين الناس، قال المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا. فمن يشفع لنا عند (٤٨) ربنا، فيقول : انطلقوا بنا إلى خلقه الله، وكلمه آدم. فيأتونه، فيقولون : اشفع لنا إلى ربنا، فيقول : عليكم بنوح. فيأتون نوحا، فيدلهم على إبراهيم، فيدلهم على موسى. فيأتون موسى، فيدلهم على عيسى. فيأتون عيسى، فيقول لهم : هل أدلكم على النبي الأمي. قال رسول الله ﷺ ( وعليهم أجمعين ) (٤٩) : فيأتوني فيسألوني أن أشفع لهم إلى ربهم، فيأذن الله لي بالقيام، فيثور لمجلسي أطيب ريح (٥٠)، شمها أحد، حتى آتي ربي فأشفع فيشفعني، ( جل وعز ) (٥١) : فيقول (٥٢) الكفار عند ذلك : قد (٥٣) وجد المؤمنون من يشفع لهم، فمن يشفع لنا ؟ فيقولون : ما هو إلا إبليس، هو الذي أضلنا. فيأتون إبليس فيقولون له : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم إلى ربهم فاشفع لنا إلى ربنا فإنك ( أنت ) (٥٤) : أضللتنا فيقوم، فيثور من مجلسه أنتن (٥٥) ريح شمها أحد قط : فيعظم لجهنم فيقول : إبليس عند ذلك :﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ – إلى قوله – ﴿أليم﴾[ ٢٢ ]، وإنما ذكر الله هذا من أمر إبليس تحذير من أعدائه (٥٦).
١ ساقط من ق..
٢ ق: لكل..
٣ انظر هذا التفسير في: غريب القرآن ٢٣٢ وجامع البيان ١٦/٥٦٠..
٤ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٥٦٠..
٥ ق: ووعدكم..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر المصدر السابق..
٨ ساقط من ق..
٩ ط: تصدق..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٦٠، والجامع ٩/٢٣٤. .
١٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٦٠..
١٣ انظر: ق: بمعيشكم، وانظر هذا التفسير في: تفسير مجاهد ٤١١، ومجاز القرآن ١/٣٣٩، وجامع البيان ١٦/٥٦١، ومعاني الزجاج ٣/١٥٩..
١٤ وهو قول قتادة، ومجاهد، انظر: تفسير مجاهد ٤١١، وجامع البيان ١٦/٥٦٤، ومعاني الزجاج ٣/١٥٩..
١٥ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٦١..
١٦ ق: أسركتمون، ط: أشركتموني..
١٧ ط: جحد..
١٨ ق: أشركتمون..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٥٦١..
٢١ ق: ومعناه..
٢٢ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٣٥..
٢٣ وهو قول الحسن في جامع البيان ١٦/٥٦٣، وعزاه الجامع ٩/٢٣٥ إلى سفيان الثوري..
٢٤ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٦١..
٢٥ في النسختين معا القرطبي والصواب ما أثبت..
٢٦ غافر: ٩. وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٥٦٥ وتفسير ابن كثير ٢/٨٢٠..
٢٧ ط: وروي..
٢٨ ق: فيجمعون..
٢٩ انظر: الخبر السابق..
٣٠ انظر: هذا الخبر في جامع البيان ١٦/٥٦٣، ولم ينسبه في معاني الزجاج ٣/١٥٨..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ ق: وقوله..
٣٣ ق: أي..
٣٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٥٦٤، والجامع ٩/٢٣٥..
٣٥ ساقط من ط..
٣٦ ط: اشركتموني..
٣٧ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٣٥، وعزاه في جامع البيان إلى: الحسن..
٣٨ ق: بماء..
٣٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٥٦٤..
٤٠ هو الربيع بن أنس البكري البصري، رمي بالتشيع، وكانت وفاته سنة ٤٠ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٧/٣٦٩، وتقريب التهذيب ١/٢٤٣..
٤١ ساقط من ق..
٤٢ انظر المصدر السابق..
٤٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٦٤..
٤٤ ساقط من ط..
٤٥ انظر المصدر السابق..
٤٦ ط: مطموس..
٤٧ ساقط من ق..
٤٨ ق: إلى..
٤٩ ساقط من ط..
٥٠ ط: ريحا شمها..
٥١ ساقط من ط..
٥٢ ط: فيكون..
٥٣ ق: فد..
٥٤ ساقط من ط..
٥٥ في النسختين معا: انثن..
٥٦ انظر: هذا الخبر مختصرا في: جامع البيان ١٦/٥٦٢-٥٦٣، وانظر: أيضا في: تفسير ابن كثير ٢/٨١٩-٨٢٠، منقولا عن ابن أبي حاتم، وزاد نسبته في الدار ٤/٧٤ إلى ابن مردويه، وابن عساكر، وعقب عليه السيوطي بقوله: أخرجوه بسند ضعيف، وقال الشيخ شاكر: هذا الأثر ضعيف الإسناد وآية ذلك أن من رجاله رشدين بن سعد، وعبد الرحمن بن زياد وهما – رغم صلاحهما – كانا يخلطان في الحديث، وعندهم معاضيل، ومناكير لكثرة روايتهم لها، وهم متروكو الحديث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى