زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ﴾ قال المفسرون : يعني به إبليس، ﴿لَمَّا قُضِىَ الأمر﴾ أي : فرغ منه، فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فحينئذ يجتمع أهل النار باللوم على إبليس، فيقوم فيما بينهم خطيبا ويقول :﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ﴾ أي : وعدكم كون هذا اليوم فصدقكم ﴿وَوَعَدتُّكُمْ﴾ أنه لا يكون ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ الوعد ﴿وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ﴾ أي : ما أظهرت لكم حجة على ما ادعيت. وقال بعضهم : ما كنت أملككم فأكرهكم ﴿إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ﴾ وهذا من الاستثناء المنقطع، والمعنى : لكن دعوتكم ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لي فَلاَ تلوموني وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ حيث أجبتموني من غير برهان، ﴿مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي : بمغيثكم ﴿وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِي﴾ أي : بمغيثي. قرأ حمزة " بمصرخي " فحرك الياء إلى الكسر، وحركها الباقون إلى الفتح. قال قطرب : هي لغة في بني يربوع ؛ يعني : قراءة حمزة. قال اللغويون : يقال : استصرخني فلان فأصرخته، أي : استغاثني فأغثته. ﴿إني كَفَرْتُ﴾ اليوم بإشراككم إياي في الدنيا مع الله في الطاعة، ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ يعني : المشركين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى