تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
ولما كان هذا جزاء الظالمين، من حسرات متتابعة، قابل القرآن بين موقفهم وموقف المؤمنين، على طريقة القرآن الفذة في الجمع بين الأضداد. فقال سبحانه وتعالى :
﴿وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار...﴾.
أي : أدخل الله تعالى في ذلك اليوم العظيم المؤمنين الصالحين، جنات وبساتين يانعة تجري الأنهار من تحت أشجارها وقصورها ؛ زيادة في البهجة وحسن المنظر.
﴿خالدين فيها بإذن ربهم﴾. أي : ماكثين فيها أبدا، خالدين فيها خلودا أبديا، نعيمهم دائم سرمدي لا ينقطع.
﴿بإذن ربهم﴾. بأمر الله وفضله، وهو أمر نافذ لا يرده أحد، وبفضله الذي لا حد له، الذي يتفضل به على المؤمنين فيضاعف لهم الثواب، رحمة منه وفضلا.
روى البخاري في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لن يدخل أحدا عمله الجنة )، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ ! قال :( ولا أنا ؛ إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت ؛ إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب )١٧.
ومعنى يستعتب : يتوب ويندم ويستغفر.
﴿تحيتهم فيها سلام﴾.
أي : تحيتهم في الجنة : سلام، بمعنى : أمان وتحية، وهي : تحية الله لهم، وتحية الملائكة لهم، وتحية المؤمنين بعضهم لبعض.
قال تعالى :﴿سلام قولا من رب رحيم﴾. ( يس : ٥٨ ).
وقال سبحانه :﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾. ( الأحزاب : ٤٤ ).
كما أن الملائكة تحيّي المؤمنين بالسلام في الجنة، قال تعالى :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب* سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾. ( الرعد : ٢٤، ٢٣ ).
وقال تعالى :﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾. ( الزمر : ٧٣ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى