كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ؛ أي ألَم تعلَمْ يا مُحَمَّدُ كيف وصفَ اللهُ شبهاً كلمةً طيِّبةً وهي كلمةُ التوحيدِ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ والإقرَارُ بالنبُوَّة ؛ كشجرةٍ طيِّبةِ الثمرِ، وهي النخلةُ التي لا شيءَ أحلىَ من ثَمرِها وهو الرُّطَبُ، كما لا كلامَ أحسنَ من كلمةِ الرب.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ﴾ ؛ فيه شَبَّهَ ثباتَ الإيمان وما فيهِ من الأدلَّة، بقَرَارِ النخلةِ التي أصلُها ثابتٌ على نِهاية الثباتِ في تَمَكُّنِ فرعها في الأرضِ، بل المعرفةُ في قلب المؤمن أثبتُ من عروقِ النخلة ؛ لأن النخلةَ تُقلَعُ، ومعرفةُ العارفِ لا يقدر أحدٌ من الناسِ أن يُخرِجَها من قلبهِ.
وقولهُ تعالى :﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ﴾ ؛ تُؤتِي أكُلَها، فيه تشبيهُ أعمالِ المخلِصين التي هي فروعُ الإيمان في أنَها ترتفعُ وتعلُو إلى جانب السَّماء ؛ لأن الأعمالَ لا تصلحُ إلا بالإيمانِ، والأصلُ هو الإيمانُ، والفروعُ هو الأعمالُ الصالحة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ ؛ فيه تشبيهُ ما يحصلُ من الثواب الدائم الذي لا منْزلةَ أعلىَ منه، وقولهُ تعالى :﴿بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ ؛ أي بعِلْمِهِ وقُدرتهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ ؛ أي يُبَيِّنُ اللهُ الأشياءَ للناسِ في صفة التوحيدِ والدين، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكي يتَّعِظُوا ويؤمنوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى