الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يا محمد يعني فإن الله يعلم بإعلامي إياك ﴿كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ يعني ما بين الله شبهها ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلاّ الله ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة يدل عليه حديث عتيب الحجاب قال : كان أبو العالية أميني فأتاني يوماً في منزلي بعدما صليت الفجر فانطلقت معه إلى أنس بن مالك فدخلت عليه فجيء بطبق عليه رطب.
فقال أنس : كل يا أبا العالية فإنّ هذه من الشجرة التي قال الله في كتابه﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ كشجرة طيبة. ثم قال أنس أتى رسول الله ﷺ بقناع بُسر، فقرأ هذه الآية، ومعنى الآية : كشجرة طيبة الثمرة، فترك ذكر الثمرة استغناءً بدلالة الطعام عليه.
وقال أبو ظبيان عن ابن عباس : هذه شجرة في الجنة أصلها ثابت في الأرض وفرعها عال في السماء كذلك أصل هذه الكلمة راجع في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق والإخلاص.
وإذا تكلم بالشهادة تذهب في السماء فلا يكتب حتى ينتهي إلى الله تعالى. قال الله
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
وروى مقاتل بن حيان عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال النبي ﷺ :" إنّ لله عموداً من نور أسفله تحت الأرض السابعة ورأسه تحت العرش، فإذا قال العبد أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله اهتز ذلك العمود، فيقول الله عزّ وجلّ : اسكن، فيقول : كيف أسكن ؟ ولم تغفر لقائلها فيقول الرب : قد غفرت له فيسكن عند ذلك
". فقال النبي ﷺ : أكثروا من هز ذلك العمود ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى