بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ يقول كيف بيّن الله شبهاً ﴿كَلِمَةً طَيّبَةً﴾ وهي كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، لا تكون في كلمة التوحيد زيادة، ولا نقصان، ولكن يكون لها مدد، وهو التوفيق بالطاعات في الأوقات ﴿كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ﴾ وهي النخلة. كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب، فكذلك ليس في الكلام شيء أطيب من كلمة الإخلاص.
ثم وصف النخلة فقال :﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يعني : في الأرض ﴿وَفَرْعُهَا فِى السماء﴾ يعني : رأسها في الهواء فكذلك الإخلاص يثبت في قلب المؤمن، كما تثبت النخلة في الأرض. فإذا تكلم المؤمن بالإخلاص، فإنها تصعد في السماء، كما أن النخلة رأسها في السماء، وكما أن النخلة لها فضل على سائر الشجر، في الطول، واللون، والطيب والحسن، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام، فهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن يقول : المعرفة في قلب المؤمن العارف، ثابتة كالشجرة الثابتة في الأرض، بل هي أثبت، لأن الشجرة تقطع. ومعرفة العارف لا يقدر أحد أن يخرجها من قلبه، إلا المعرف الذي عرفه. ويقال :﴿وَفَرْعُهَا فِى السماء﴾ يعني : ترفع أعمال المؤمن المصدق إلى السماء، لأن الأعمال لا تقبل بغير إيمان، لأن الإيمان أصل، والأعمال فروعه، فترفع الأعمال، ويقبل منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى