تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
وسئل سهل عن معنى قوله :﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [ ٢٤ ] قال : حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج على أصحابه وهم يذكرون الشجرة الطيبة فقال :«ذلك المؤمن أصله في الأرض وفرعه في السماء »، يعني عمله مرفوع إلى السماء مقبول. فهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فقال :﴿كلمة طيبة﴾ [ ٢٤ ] يعني كلمة الإخلاص ﴿كشجرة طيبة﴾ [ ٢٤ ] يعني النخلة ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [ ٢٤ ] يعني أغصانها مرفوعة إلى السماء، فكذلك أصل عمل المؤمن كلمة التوحيد، وهو أصل ثابت، وفرعه وهو عمله مرفوع إلى السماء مقبول، إلا أن فيه خللا وإحداثا، ولكن لا يزول أصل عمله، وهو كلمة التوحيد، كما أن الرياح تزعزع أغصان النخلة، ولا يزول أصلها.
وشبه عمل الكافر كشجرة خبيثة فقال :﴿ومثل كلمة خبيثة﴾ [ ٢٦ ] يعني شجرة الحنظل أخبث ما فوق الأرض ليس لها أصل في الأرض، كذلك الكفر والنفاق ليس له في الآخرة من ثبات، وليس في خزائن الله أكبر من التوحيد.
وسئل عن تفسير :﴿لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١٩] فقال : لا نافع ولا دافع إلا الله تعالى.
وسئل عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال : الإسلام حكم، والإيمان وصل، والإحسان ثواب ؛ ولهذا الثواب ثواب. فالإسلام الإقرار وهو الظاهر، والإيمان هو الغيب، والإحسان هو التعبد. وربما قال : الإيمان يقين. وسئل عن شرائع الإسلام فقال : قال العلماء فيه فأكثروا، ولكن هي كلمتان :﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] ثم قال : هي كلمة واحدة :﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى