الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرئ :«ألم تر » ساكنة الراء، كما قرئ :«من يتق »، وفيه ضعف ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ اعتمد مثلاً ووضعه. و ﴿كَلِمَةً طَيّبَةً﴾ نصب بمضمر، أي : جعل كلمة طيبة ﴿كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ﴾ وهو تفسير لقوله :﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ كقولك : شرّف الأمير زيداً : كساه حلة، وحمله على فرس. ويجوز أن ينتصب ﴿مثل الذين﴾ و ﴿كَلِمةًَ﴾ بضرب، أي : ضرب كلمة طيبة مثلاً، بمعنى جعلها مثلاً ثم قال :﴿كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ﴾ على أنها خبر مبتدأ محذوف، بمعنى هي كشجرة طيبة ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يعني في الأرض ضارب بعروقه فيها ﴿وَفَرْعُهَا﴾ وأعلاها ورأسها ﴿فِى السماء﴾ ويجوز أن يريد : وفروعها، على الاكتفاء بلفظ الجنس. وقرأ أنس بن مالك «كشجرة طيبة ثابت » أصلها
فإن قلت : أيّ فرق بين القراءتين ؟ قلت : قراءة الجماعة أقوى معنى ؛ لأنّ في قراءة أنس أجريت الصفة على الشجرة، وإذا قلت : مررت برجل أبوه قائم، فهو أقوى معنى من قولك : مررت برجل قائم أبوه ؛ لأنّ المخبر عنه إنما هو الأب لا رجل. والكلمة الطيبة : كلمة التوحيد. وقيل : كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة. وعن ابن عباس : شهادة أن لا إله إلا الله. وأما الشجرة فكل شجرة مثمرة طيبة الثمار، كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمّان وغير ذلك وعن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم :" إن الله ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي " فوقع الناس في شجر البوادي، وكنت صبياً، فوقع في قلبي أنها النخلة، فهبت رسول الله ﷺ أن أقولها وأنا أصغر القوم. وروي : فمنعني مكان عمر واستحييت، فقال لي عمر : يا بنيّ لو كنت قلتها لكانت أحبّ إليّ من حمر النعم، ثم قال رسول الله ﷺ " ألا إنها النخلة "
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : شجرة في الجنة وقوله :﴿فِى السماء﴾ معناه في جهة العلوّ والصعود، ولم يرد المظلة، كقولك في الجبل : طويل في السماء تريد ارتفاعه وشموخه.
فإن قلت : أيّ فرق بين القراءتين ؟ قلت : قراءة الجماعة أقوى معنى ؛ لأنّ في قراءة أنس أجريت الصفة على الشجرة، وإذا قلت : مررت برجل أبوه قائم، فهو أقوى معنى من قولك : مررت برجل قائم أبوه ؛ لأنّ المخبر عنه إنما هو الأب لا رجل. والكلمة الطيبة : كلمة التوحيد. وقيل : كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة. وعن ابن عباس : شهادة أن لا إله إلا الله. وأما الشجرة فكل شجرة مثمرة طيبة الثمار، كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمّان وغير ذلك وعن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم :" إن الله ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي " فوقع الناس في شجر البوادي، وكنت صبياً، فوقع في قلبي أنها النخلة، فهبت رسول الله ﷺ أن أقولها وأنا أصغر القوم. وروي : فمنعني مكان عمر واستحييت، فقال لي عمر : يا بنيّ لو كنت قلتها لكانت أحبّ إليّ من حمر النعم، ثم قال رسول الله ﷺ " ألا إنها النخلة "
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : شجرة في الجنة وقوله :﴿فِى السماء﴾ معناه في جهة العلوّ والصعود، ولم يرد المظلة، كقولك في الجبل : طويل في السماء تريد ارتفاعه وشموخه.