الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾[ ٢٤ ]/، ( أي )(١) ألم تر(٢) بعين قلبك يا محمد، كيف ضرب الله مثلا للإيمان ( به )(٣) : ومثلا للكفر به. فجعل مثل المؤمن في نطقه بالتوحيد، والإيمان بنبيه ﷺ، وأتباع شريعته ( جلت عظمته )(٤) : مثل الشجرة ( الطيبة )(٥). فنفع الإقامة على توحيده، كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعها في كل حين، وهي النخلة(٦).
قال ابن عباس ( رحمه الله )(٧) :﴿مثلا كلمة طيبة﴾ : يعني أن شهادة ( أن )(٨) لا إله إلا الله، ﴿كشجرة طيبة﴾[ ٢٤ ]، هي المؤمن، أصلها ثابت : هو قول(٩) لا إله إلا الله. ثابت في قلبه(١٠) ﴿وفرعها(١١) في السماء﴾[ ٢٤ ] أي : يرتفع بها عمل المؤمن في السماء(١٢).
وقال مجاهد :﴿كشجرة طيبة﴾[ ٢٤ ] : يعني : النخلة(١٣).
وقيل : الكلمة الطيبة أصلها ثابت، هي ذات أصل في القلب، يعني التوحيد.
﴿وفرعها في السماء﴾[ ٢٤ ] يُعرج(١٤) بها فلا تحجب حتى تنتهي(١٥) إلى الله، عز وجل. وقال ابن عباس أيضا، ( رحمه الله )(١٦) : في رواية أخرى(١٧) عنه : الشجرة الطيبة : المؤمن، والأصل الثابت : في الأرض، ( والفرع )(١٨) : في السماء : يكون المؤمن يعمل(١٩) في الأرض، ويتكلم فيبلغ عمله، وقوله السماء، وهو في الأرض(٢٠).
وقال عطية العوفي(٢١) : ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب، وعمل صالح، يصعد إلى الله عز وجل(٢٢).
وقال الربيع بن أنس :﴿أصلها ثابت﴾ في الأرض : ذلك المؤمن ضرب مثله(٢٣).
وقيل : معنى : وفرعها(٢٤) في السماء : بركتها وثوابها لمعتقدها صاعد إلى الله ( عز وجل )(٢٥)، وهي قول لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وقيل : معنى ( أصلها ثابت ) :( أي ) شهادة أن لا إله إلا الله ( محمد رسول الله )(٢٦) ثابتة في القلب المؤمن، ﴿وفرعها في السماء﴾[ ٢٤ ] : أي : يرتفع بها أعمال المؤمن إلى السماء(٢٧).
( و ) قال(٢٨) : مجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن جبير، وابن عباس : الشجرة هنا(٢٩) النخلة(٣٠).
١ ساقط من ق..
٢ ط: ترى..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ط..
٥ انظر المصدر السابق..
٦ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/١٦٠..
٧ ساقط من ط..
٨ انظر المصدر السابق..
٩ ط: وقوله..
١٠ انظر المصدر السابق..
١١ ق: وفرها..
١٢ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٦٧، والجامع ٩/٢٣٦، وعزاه أيضا في تفسير ابن كثير ٢/٨٢٠: إلى الضحاك، وعكرمة، وابن جبير، ومجاهد..
١٣ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٤١١، وجامع البيان ١٦/٥٧١، والجامع ٩/٢٣٦، ولم ينسباه في غريب القرآن ٢٣٣، ومعاني الزجاج ٣/١٦٠..
١٤ ط: يموج..
١٥ ق: ينتها..
١٦ ساقط من ط..
١٧ ق: اغرى..
١٨ ساقط من ط..
١٩ ط: مطموس..
٢٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٥٦٨..
٢١ هو أبو الحسن عطية بن سعد العوفي الكوفي، تابعي، من رجال الحديث، وكان يعد من شيعة أهل الكوفة (ت ١١ هـ) انظر: تهذيب التهذيب ٧/٢٢٤، والإعلام: ٤/٢٣٧..
٢٢ ق: الله السماء، هذا القول في جامع البيان ١٦/٥٦٨، والجامع ٩/٢٣٦..
٢٣ انظر: هذا الخبر مطولا في: جامع البيان ١٦/٥٦٩، والجامع ٩/٢٣٦..
٢٤ ق: فرعها..
٢٥ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢٦ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢٧ وهو قول ابن عباس في جامع البيان ١٦/٥٦٧..
٢٨ ساقط من ط..
٢٩ ق: هي..
٣٠ وهو أيضا قول أنس، وابن مسعود، ومسروق، وابن زيد، انظر: جميع هذه الأقوال في: جامع البيان ١٦/٥٧١-٥٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى