تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
قال البخاري : قوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً﴾، ألم تعلم، كقوله :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [إبراهيم: ٢٤]، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُواْ﴾ [البقرة: ٢٤٣]. البوار : الهلاك، بار يبور بوراً، ﴿قَوْماً بُوراً﴾ [الفرقان: ١٨] هالكين. حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء سمع ابن عباس :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً﴾ قال : هم كفار أهل مكة. والمعنى جميع الكفار، فإن الله تعالى بعث محمداً ﷺ رحمة للعالمين ونعمة للناس، فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار. قال ابن أبي حاتم : قام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : ألا أحد يسألني عن القرآن؟ فوالله لو أعلم اليوم أحداً أعلم به مني وإن كان من وراء البحار لأتيته، فقام عبد الله بن الكواء، فقال : مَنْ ﴿الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار﴾ ؟ قال : مشركو قريش أتتهم نعمة الله الإيمان، فبدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار. وقال سفيان الثوري، عن عمر بن الخطاب في قوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً﴾ قال : هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أُميَّة، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين. وكذا رواه حمزة الزيات عن عمرو بن مرة قال : قال ابن عباس لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين هذه الآية :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار﴾ قال : هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فأستاصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين. وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وابن زيد : هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر؛ وكذا رواه مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر. وقوله :﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾، أي جعلوا له شركاء عبدوهم معه ودعوا الناس إلى ذلك، ثم قال تعالى : مهدداً لهم ومتوعداً لهم على لسان نبيّه ﷺ ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار﴾ أي مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا فمهما يكن من شيء ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار﴾ أي مرجعكم وموئلكم إليها، كما قال تعالى :﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤]. وقال تعالى :﴿مَتَاعٌ فِي الدنيا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٧٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى