الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً﴾ فيه أوجهٌ : أحدُها : أنَّ الأصلَ بَدَّلوا شكرَ نعمةِ [ الله ] كفراً، كقوله :﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] [ أي ] : شُكر رزقكم، وَجَبَ عليهم الشكرُ فوضَعُوا موضعَه الكفرَ.
الثاني : أنهم بدَّلوا نفسَ النعمةِ كفراً، على أنهم لمَّا كَفَروها سُلِبوها، فبَقُوا مَسْلوبِي النعمةِ موصوفين بالكفر حاصلاً لهم. قالهما الزمخشري. قلت : وعلى هذا فلا يُحتاج إلى حَذْفِ مضاف على هذا، وقد تقدَّم أن " بَدَّلَ " يتعدَّى لاثنين، أَوَّلُهما من غير حرف، والثاني بالباء، وأن المجرورَ هو المتروكُ، والمنصوبَ هو الحاصلُ، ويجوز حَذْفُ الحرفِ، فيكونُ المجرورُ بالباءِ هنا هو " نعمة " لأنها المتروكةُ. وإذا عَرَفْتَ هذا عَرَفْتَ أنَّ قولَ الحوفيِّ وأبي البقاء أنَّ " كفراً " هو المفعولُ الثاني ليس بجيدٍ ؛ لأنه هو الذي يَصِل إليه الفعل بنفسِه لا بحرف الجر، وما كان كذا فهو المفعولُ الأول.
الثاني : أنهم بدَّلوا نفسَ النعمةِ كفراً، على أنهم لمَّا كَفَروها سُلِبوها، فبَقُوا مَسْلوبِي النعمةِ موصوفين بالكفر حاصلاً لهم. قالهما الزمخشري. قلت : وعلى هذا فلا يُحتاج إلى حَذْفِ مضاف على هذا، وقد تقدَّم أن " بَدَّلَ " يتعدَّى لاثنين، أَوَّلُهما من غير حرف، والثاني بالباء، وأن المجرورَ هو المتروكُ، والمنصوبَ هو الحاصلُ، ويجوز حَذْفُ الحرفِ، فيكونُ المجرورُ بالباءِ هنا هو " نعمة " لأنها المتروكةُ. وإذا عَرَفْتَ هذا عَرَفْتَ أنَّ قولَ الحوفيِّ وأبي البقاء أنَّ " كفراً " هو المفعولُ الثاني ليس بجيدٍ ؛ لأنه هو الذي يَصِل إليه الفعل بنفسِه لا بحرف الجر، وما كان كذا فهو المفعولُ الأول.