أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وآتاكم من كل ما سألتموه﴾ أي بعض جميع ما سألتموه يعني من كل شيء سألتموه شيئا، فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة الله تعالى، ولعل المراد ب ﴿ما سألتموه﴾ ما كان حقيقيا بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سئل أو لم يسأل، وما يحتمل أن تكون موصولة وموصوفة ومصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول. وقرئ ﴿من كل﴾ بالتنوين أي وآتاكم من كل شيء ما احتجتم إليه وسألتموه بلسان الحال، ويجوز أن تكون " ما " نافية في موقع الحال أي وآتاكم من كل شيء غير سائليه. ﴿وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها﴾ لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا عن إفرادها، فإنها غير متناهية. وفيه دليل على أن المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة. ﴿إن الإنسان لظلوم﴾ يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو بظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان. ﴿كفّار﴾ شديد الكفران. وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع.