نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما تم ما دعا به من النزاهة عن رجاسة الشرك وتبين بتقديمه أن أهم المهمات البراءة منه، أتبعه الحمد على ما رزق من النعم وما تبع ذلك من الإشارة إلى وجوب الشكر فقال :﴿الحمد لله﴾ أي المستجمع لصفات الكمال ﴿الذي وهب﴾ والهبة : عطية تمليك من غير عقد، منّاً منه ﴿لي﴾ حال كوني مستعلياً(١) ﴿على الكبر﴾ ومتمكناً(٢) منه على يأس من الولد ﴿إسماعيل﴾ الذي أسكنته هنا(٣) ﴿وإسحاق﴾ وهذا يدل على ما تقدم فهمي له من أن هذا الدعاء كان بعد بناء البيت وطمأنينته(٤) بإسحاق عليه السلام، عن ابن عباس رضي الله عنهما(٥) أن سنه(٦) كان عند ولادة إسماعيل عليه السلام(٧) تسعاً وتسعين سنة، وعند ولادة إسحاق عليه السلام كان مائة سنة واثنتي عشرة(٨) سنة.
ولما كان إتيان الولد له(٩) في سن لا يولد فيه لمثله، وجميع(١٠) ما دعا به(١١) من الخوارق فوجوده لا يكاد يصدق، أشار إلى ذلك بتأكيد قوله :﴿إن ربي﴾ أي المحسن إليّ ﴿لسميع الدعاء﴾ أي من شأنه إجابة الدعاء على الوجه الأبلغ تعريضاً بالأنداد وإشارة(١٢) إلى ما تضمنه تأسفه على العقم(١٣)، فقد تقدم في سورة البقرة عن التوراة(١٤) أنه لما خلّص(١٥) ابن أخيه(١٦) لوطاً(١٧) من الأسر قال له(١٨) الله : يا إبراهيم ! أنا أكانفك وأساعدك لأن ثوابك قد جزل(١٩)، فقال إبرم : اللهم ربي ! ما الذي تنحلني(٢٠) وأنا خارج من الدنيا بلا نسل ويرثني اليعازر غلامي الدمشقي ؟ فقال له الرب : لا يرثك هذا، بل(٢١) ابنك الذي يخرج من صلبك فهو يرثك، وقال له : انظر إلى السماء وأحص النجوم إن كنت تقدر أن تحصيها، فكذلك تكون(٢٢) ذريتك، فآمن إبرم(٢٣) بالله.
١ زيد من ظ و م ومد..
٢ في مد: تمكنا..
٣ في ظ: هو..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بطمأنينته..
٥ راجع لباب التأويل ٤/٤١..
٦ في ظ: سببه، وفي م: سنته- كذا..
٧ زيد بعده في الأصل و ظ ومد: كان، ولم تكن الزيادة في م فحذفناها..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عشر..
٩ زيد من ظ و م ومد..
١٠ في ظ: جمع..
١١ زيد من ظ و م ومد..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أشار..
١٣ في ظ: العتم..
١٤ راجع الأصحاح الخامس عشر من باب التكوين..
١٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٧ زيد من ظ و م ومد..
١٨ زيد من م..
١٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: غرك، وزيد في ظ: لي..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل: تنجلي، وفي ظ: تنجلني.
٢١ زيد بعده في كافة الأصول: يرثك، ولم تكن الزيادة في التوراة فحذفناها..
٢٢ في ظ و م ومد: يكون في..
٢٣ في مد: إبراهيم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى