إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لي عَلَى الكبر﴾ أي مع كِبَري ويأسي عن الولد، قيّد الهبةَ به استعظاماً للنعمة وإظهاراً لشكرها ﴿إسماعيل وإسحق﴾ رُوي أنه وُلد له إسماعيلُ وهو ابنُ تسعٍ وتسعين سنة، وولد له إسحاقُ وهو ابن مائةٍ واثنتي عشرة سنة أو مائة وسبعَ عشرة سنة.
﴿إِنَّ رَبّى﴾ ومالكَ أمري ﴿لَسَمِيعُ الدعاء﴾ لمجيبُه، من قولهم : سمِع الملكُ كلامَه إذا اعتدّ به، وهي من أبنية المبالغةِ العاملة عمَلَ الفعل أُضيف إلى مفعولِه أو فاعلِه بإسناد السماعِ إلى دعاء الله تعالى مجازاً، وهو مع كونه من تتمة الحمدِ والشكر إذ هو وصفٌ له تعالى بأن ذلك الجميلَ سنّته المستمرّةُ تعليلٌ على طريقة التذييل للهبة المذكورة، وفيه إيذانٌ بتضاعف النعمة فيها حيث وقعت بعد الدعاءِ بقوله :﴿رَبّ هَبْ لي مِنَ الصالحين﴾ فاقترنت الهبةُ بقبول الدعوةِ، وتوحيدُ ضمير المتكلم وإن كان عَقيبَ ذكرِ هبتهما لما أن نعمةَ الهبةِ فائضةٌ عليه خاصة وهما من النعم لا من المنعَم عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى