أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿الذين يستحبّون الحياة الدنيا على الآخرة﴾ يختارونها عليها فإن المختار للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من غيره. ﴿ويصدّون عن سبيل الله﴾ بتعويق الناس عن الإيمان. وقرئ ﴿ويصدون﴾ من أصده وهو منقول من صد صدودا إذا تنكب وليس فصيحا، لأن في صده مندوحة عن تكلف التعدية بالهمزة. ﴿ويبغونها عوجا﴾ ويبغون لها زيغا ونكوبا عن الحق ليقدحوا فيه، فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير والموصول بصلته يحتمل الجر صفة للكافرين والنصب على الذم والرفع عليه أو على أنه مبتدأ خبره. ﴿أولئك في ضلال بعيد﴾ أي ضلوا عن الحق ووقعوا عنه بمراحل، والبعد في الحقيقة للضال فوصف به فعله للمبالغة، أو للأمر الذي به الضلال فوصف به لملابسته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى