جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِينَ يَسْتَحِبّونَ الْحَيَاةَ الدّنْيَا عَلَى الآخرة وَيَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلََئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله : الّذِينَ يَسْتَحِبّونَ الحَياةَ الدّنْيا على الاَخرَةِ، الذين يختارون الحياة الدنيا ومتاعهم ومعاصيَ الله فيها على طاعة الله وما يقربهم إلى رضاه من الأعمال النافعة في الاَخرة. وَيَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ يقول : ويمنعون من أراد الإيمان بالله واتباع رسوله على ما جاء به من عند الله من الإيمان به واتباعه. وَيَبْغُونَها عِوَجا يقول : ويلتمسون سبيل الله، وهي دينه الذي ابتعث به رسوله. عوجا : تحريفا وتبديلاً بالكذب والزور. «والعِوَج » بكسر العين وفتح الواو في الدين والأرض وكلّ ما لم يكن قائما، فأما في كل ما كان قائما كالحائط والرمح والسنّ فإنه يقال بفتح العين والواو جميعا «عَوَج » يقول الله عزّ ذكره : أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ يعني : هؤلاء الكافرين الذي يستحبون الحياة الدنيا على الاَخرة، يقول : هم في ذهاب عن الحقّ بعيد، وأخذ على غير هدى، وجَوْر عن قصد السبيل.
وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول «على » في قوله : على الاَخِرَةِ فكان بعض نحوييّ البصرة يقول : أوصل الفَعَل ب «على »، كما قيل : ضربوه في السيف، يريد بالسيف، وذلك أن هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف، نحو قول العرب : نزلت زيدا، ومررت زيدا، يريدون : مررت به، ونزلت عليه. وقال بعضهم : إنما أدخل ذلك، لأن الفعل يؤدّي عن معناه من الأفعال، ففي قوله : يَسْتَحبّونَ الحَياةَ الدّنيْا على الاَخِرَةِ ولذلك أدخلت «على ». وقد بيّنت هذا ونظائره في غير موضع من الكتاب بما أغنى عن الإعادة.
يعني جلّ ثناؤه بقوله : الّذِينَ يَسْتَحِبّونَ الحَياةَ الدّنْيا على الاَخرَةِ، الذين يختارون الحياة الدنيا ومتاعهم ومعاصيَ الله فيها على طاعة الله وما يقربهم إلى رضاه من الأعمال النافعة في الاَخرة. وَيَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ يقول : ويمنعون من أراد الإيمان بالله واتباع رسوله على ما جاء به من عند الله من الإيمان به واتباعه. وَيَبْغُونَها عِوَجا يقول : ويلتمسون سبيل الله، وهي دينه الذي ابتعث به رسوله. عوجا : تحريفا وتبديلاً بالكذب والزور. «والعِوَج » بكسر العين وفتح الواو في الدين والأرض وكلّ ما لم يكن قائما، فأما في كل ما كان قائما كالحائط والرمح والسنّ فإنه يقال بفتح العين والواو جميعا «عَوَج » يقول الله عزّ ذكره : أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ يعني : هؤلاء الكافرين الذي يستحبون الحياة الدنيا على الاَخرة، يقول : هم في ذهاب عن الحقّ بعيد، وأخذ على غير هدى، وجَوْر عن قصد السبيل.
وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول «على » في قوله : على الاَخِرَةِ فكان بعض نحوييّ البصرة يقول : أوصل الفَعَل ب «على »، كما قيل : ضربوه في السيف، يريد بالسيف، وذلك أن هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف، نحو قول العرب : نزلت زيدا، ومررت زيدا، يريدون : مررت به، ونزلت عليه. وقال بعضهم : إنما أدخل ذلك، لأن الفعل يؤدّي عن معناه من الأفعال، ففي قوله : يَسْتَحبّونَ الحَياةَ الدّنيْا على الاَخِرَةِ ولذلك أدخلت «على ». وقد بيّنت هذا ونظائره في غير موضع من الكتاب بما أغنى عن الإعادة.