محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ٣ ] ﴿الذين يستحبّون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد ٣﴾.
﴿الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة﴾ أي : يؤثرونها عليها ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾ بتعويق الناس عن الإيمان ﴿ويبغونها عوجا﴾ أي يصفونها بالانحراف عن الحق والصواب، أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالردة، أو يبغون لها اعوجاجا، أي يطلبون أن يروا فيها عوجا قادحا، على الحذف والإيصال ﴿أولئك في ضلال بعيد﴾ أي : ضلوا عن طريق الحق ووقفوا دونه بمراحل، والبعد في الحقيقة للضال نفسه، وصف به فعله للمبالغة، يجعل الضلال نفسه ضالا. وفي إيثار الظرف على ( أولئك ضالون ضلالا بعيدا )، دلالة على تمكنهم فيه، باشتماله عليهم اشتمال المحيط على المحاط، مبالغة في إثبات وصف الضلال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى