نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما تم الحمد على النعمة بعد الدعاء بالتخلي(١) من منافي السعادة وختمه بالحمد على إجابة الدعاء، انتهز الفرصة في إتباعه الدعاء بالتحلي بحلية العبادة التي أخبر أنها قصده بإسكانه(٢) من ذريته(٣) ثم إقامتها، إشارة إلى صعوبتها على النفس إلا بمعونة الله فقال :﴿رب﴾ أي أيها الموجد لي(٤) المالك لأمري ﴿اجعلني مقيم الصلاة﴾ أي(٥) هذا النوع الدال على غاية الخضوع(٦)، دائم الإقامة لها، وكأن الله تعالى أعلمه بأنه يكون من ذريته من يكفر فقال أدباً :﴿ومن ذريتي﴾.
ولما كانت أعظم الأركان بعد الإيمان، أفرد الضمير(٧) للدعاء بها متملقاً لله تعالى بما عليه من النعم التي لم ينعمها على أحد كان في ذلك الزمان غيره، كما أشار إلى ذلك باسم الرب، ثم زاد(٨) (٩) في التضرع(١٠) بقوله :﴿ربنا﴾ أي أيها المحسن إلينا، وجمع الضمير المضاف إليه بالنظر إلى من تبعه من ذريته لأن ما بعده(١١) كلام آخر، أي رب وربَّ مّن وفقته بتربيتك وإحسانك لإقامة الصلاة من ذريتي ﴿وتقبل دعاء﴾ كله بذلك وغيره، بأن تجعله مقبولاً جعلَ من كأنه راغب(١٢) فيه مفتن به.
١ من م، وفي الأصل ومد: بالتحفى، والعبارة من هنا- بما فيها هذه الكلمة- إلى " إتباعه الدعاء" ساقطة من ظ..
٢ في مد: بذريته، وسقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ في مد: بذريته، وسقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: إلى..
٥ سقط ما بين الرقمين من م..
٦ سقط ما بين الرقمين من م..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ زيد من ظ و م ومد..
٩ في ظ: بالتضرع..
١٠ في ظ: بالتضرع..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يعد..
١٢ في ظ: راغبا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى