مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون﴾ تسلية للمظلوم وتهديد للظالم، والخطاب لغير الرسول عليه السلام وإن كان للرسول فالمراد تثبيته عليه السلام على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلاً كقوله :﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾ [الأنعام: ١٤] ﴿وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ﴾ [القصص: ٨٨] وكما جاء في الأمر ﴿يأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] وقيل : المراد به الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون لا يخفى عليه منه شيء، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله :﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ أي عقوبتهم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار﴾ أي أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى