فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ﴾ خطاب للنبي ﷺ. وهو تعريض لأمته، فكأنه قال : ولا تحسب أمتك يا محمد، ويجوز أن يكون خطاباً لكل من يصلح له من المكلفين، وإن كان الخطاب للنبي ﷺ من غير تعريض لأمته، فمعناه : التثبيت على ما كان عليه من عدم الحسبان كقوله :﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾ [الأنعام: ١٤] ونحوه ؛ وقيل : المراد ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون، ولكن معاملة الرقيب عليهم، أو يكون المراد بالنهي عن الحسبان الإيذان بأنه عالم بذلك لا تخفى عليه منه خافية، وفي هذا تسلية لرسول الله ﷺ وإعلام للمشركين بأن تأخير العذاب عنهم ليس للرضا بأفعالهم، بل سنّة الله سبحانه في إمهال العصاة ﴿إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار﴾ أي : يؤخر جزاءهم، ولا يؤاخذهم بظلمهم. وهذه الجملة تعليل للنهي السابق. وقرأ الحسن والسلمي وهو رواية عن أبي عمرو بالنون في «نؤخرهم ». وقرأ الباقون بالتحتية. واختارها أبو عبيد، وأبو حاتم لقوله :﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله﴾ ومعنى ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار﴾ أي : ترفع فيه أبصار أهل الموقف، ولا تغمض من هول ما تراه في ذلك اليوم، هكذا قال الفراء، يقال : شخص الرجل بصره، وشخص البصر نفسه إلى السماء من هول ما يرى، والمراد : أن الأبصار بقيت مفتوحة لا تتحرّك من شدة الحيرة والدهشة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في مساوي الأخلاق عن ميمون بن مهران في قوله :﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون﴾ قال : هي تعزية للمظلوم ووعيد للظالم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار﴾ قال : شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد إليهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿مُهْطِعِينَ﴾ قال : يعني بالإهطاع النظر من غير أن يطرف ﴿مُقْنِعِي رُؤُوسَهُمْ﴾ قال : الإقناع رفع رؤوسهم ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ قال : شاخصة أبصارهم ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ ليس فيها شيء من الخير، فهي كالخربة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿مهطعين﴾ قال : مديمي النظر. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة ﴿مهطعين﴾ قال : مسرعين. وأخرج هؤلاء عن قتادة في قوله :﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ قال : ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مرة وأفئدتهم هواء قال : منخرقة لا تعي شيئا. وأخرج عبد بن حميد وابم جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب﴾ يقول : أنذرهم في الدنيا من قبل أن يأتيهم العذاب. وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال :﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب﴾ هو يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ﴾ قال : عما أنتم فيه إلى ما تقولون. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله :﴿مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ﴾ قال : بعث بعد الموت.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن في قوله :﴿وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ قال : عملتم بمثل أعمالهم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ يقول : ما كان مكرهم ﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ يقول : شركهم كقوله :﴿تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً﴾ [مريم: ٩٠]. وأخرج عبد بن حميد، ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري عن عليّ ابن أبي طالب، أنه قرأ هذه الآية :﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ ثم فسرها فقال : إن جباراً من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء، فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت، وأمر بتابوت فنجر يسع رجلين، ثم جعل في وسطه خشبة، ثم ربط أرجلهنّ بأوتاد، ثم جوّعهنّ، ثم جعل على رأس الخشبة لحماً، ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثم ربطهنّ إلى قوائم التابوت، ثم خلي عنهنّ يردن اللحم، فذهبن به ما شاء الله، ثم قال لصاحبه : افتح فانظر ماذا ترى، ففتح فقال : انظر إلى الجبال كأنها الذباب، قال : أغلق فأغلق، فطرن به ما شاء الله، ثم قال : افتح ففتح، فقال : انظر ماذا ترى، فقال : ما أرى إلاّ السماء، وما أراها تزداد إلاّ بعداً، قال : صوّب الخشبة فصوّبها فانقضت تريد اللحم، فسمع الجبال هدّتها فكادت تزول عن مراتبها. وقد روي نحو هذه القصة لبختنصر وللنمروذ من طرق ذكرها في الدرّ المنثور.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار﴾ قال : شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد إليهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿مُهْطِعِينَ﴾ قال : يعني بالإهطاع النظر من غير أن يطرف ﴿مُقْنِعِي رُؤُوسَهُمْ﴾ قال : الإقناع رفع رؤوسهم ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ قال : شاخصة أبصارهم ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ ليس فيها شيء من الخير، فهي كالخربة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿مهطعين﴾ قال : مديمي النظر. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة ﴿مهطعين﴾ قال : مسرعين. وأخرج هؤلاء عن قتادة في قوله :﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ قال : ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مرة وأفئدتهم هواء قال : منخرقة لا تعي شيئا. وأخرج عبد بن حميد وابم جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب﴾ يقول : أنذرهم في الدنيا من قبل أن يأتيهم العذاب. وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال :﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب﴾ هو يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ﴾ قال : عما أنتم فيه إلى ما تقولون. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله :﴿مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ﴾ قال : بعث بعد الموت.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن في قوله :﴿وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ قال : عملتم بمثل أعمالهم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ يقول : ما كان مكرهم ﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ يقول : شركهم كقوله :﴿تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً﴾ [مريم: ٩٠]. وأخرج عبد بن حميد، ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري عن عليّ ابن أبي طالب، أنه قرأ هذه الآية :﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ ثم فسرها فقال : إن جباراً من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء، فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت، وأمر بتابوت فنجر يسع رجلين، ثم جعل في وسطه خشبة، ثم ربط أرجلهنّ بأوتاد، ثم جوّعهنّ، ثم جعل على رأس الخشبة لحماً، ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثم ربطهنّ إلى قوائم التابوت، ثم خلي عنهنّ يردن اللحم، فذهبن به ما شاء الله، ثم قال لصاحبه : افتح فانظر ماذا ترى، ففتح فقال : انظر إلى الجبال كأنها الذباب، قال : أغلق فأغلق، فطرن به ما شاء الله، ثم قال : افتح ففتح، فقال : انظر ماذا ترى، فقال : ما أرى إلاّ السماء، وما أراها تزداد إلاّ بعداً، قال : صوّب الخشبة فصوّبها فانقضت تريد اللحم، فسمع الجبال هدّتها فكادت تزول عن مراتبها. وقد روي نحو هذه القصة لبختنصر وللنمروذ من طرق ذكرها في الدرّ المنثور.