الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ﴾ : مفعولٌ ثانٍ ل " أَنْذِرْ "، أي : خَوِّفْهم عذابَ يومٍ، كذا قدَّره أبو البقاء، وفيه نظرٌ ؛ إذ يَؤُول إلى قولِك : أَنْذِرْ عذابَ يومِ يأتيهم العذابُ، فلا حاجةَ إلى ذلك. ولا جائزٌ أن يكونَ ظرفاً له، لأنَّ ذلك اليومَ لا إنذارَ فيه، سواءً قيل : إنه يومُ القيامةِ، أو يومٌ لهلاكهم، أو يومَ يلقاهم الملائكةُ. وقوله :" نُجِبْ " جوابُ الأمر.
قوله :﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ﴾ قال الزمخشريُّ :" على إرادةِ القول، وفيه وجهان : أن يقولوا ذلك بَطَراً وأَشَرَاً، وأَنْ يقولوه بلسان الحالِ حيث بَنَوْا شديداً وأمَّلوا بعيداً ".
و " مالكم " جوابُ القسمِ، وإنما جاء بلفظِ الخطابِ، لقوله :" أَقْسَمْتُمْ " ولو جاء بلفظِ المُقْسِمين لقيل : ما لنا. وقَدَّر الشيخ ذلك القولَ من قولِ الله تعالى أو الملائكةِ، أي : فيقال لهم : أو لم تكونوا. وهو عندي أظهرُ مِن الأول، أعني جَرَيانَ القولِ مِنْ غيرهم لا منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى