مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب﴾ أي يوم القيامة. و ﴿يوم﴾ مفعول ثان ل ﴿أنذر﴾ لا ظرف إذ الإنذار لا يكون في ذلك اليوم ﴿فَيَقُولُ الذين ظَلَمُواْ﴾ أي الكفار ﴿رَبَّنَا أَخّرْنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرسل﴾ أي ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد وحدّ من الزمان قريب نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك فيقال لهم :﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ﴾ أي حلفتم في الدنيا أنكم إذا متم لا تزالون عن تلك الحالة ولا تنتقلون إلى دار أخرى يعني كفرتم بالبعث كقوله :﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] و ﴿ما لكم﴾ جواب القسم. وإنما جاء بلفظ الخطاب لقوله :﴿أقسمتم﴾ ولو حكى لفظ المقسمين لقيل ما لنا من زوال، أو أريد باليوم يوم هلاكهم بالعذاب العاجل، أو يوم موتهم معذبين بشدة السكرات ولقاء الملائكة بلا بشرى فإنهم يسألون يومئذ أن يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب.