أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وأنذر الناس﴾ يا محمد. ﴿يوم يأتيهم العذاب﴾ يعني يوم القيامة، أو يوم الموت فإنه أول أيام عذابهم، وهو مفعول ثان ل ﴿أنذر﴾. ﴿فيقول الذين ظلموا﴾ بالشرك والتكذيب. ﴿ربنا أخّرنا إلى أجل قريب﴾ أخر العذاب عنا أو ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب، أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونحبك ونجيب دعوتك. ﴿نُجب دعوتك ونتّبع الرسل﴾ جواب للأمر ونظيره ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ ﴿أوَلم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾ على إرادة القول و﴿ما لكم﴾ جواب القسم جاء بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية، والمعنى أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت، ولعلهم أقسموا بطراً وغروراً أو دل عليه حالهم حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا. وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار أخرى وأنهم إذا ماتوا لا يزالون على تلك الحالة إلى حالة أخرى كقوله :﴿وأقسموا بالله جهدا أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾.