مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
يقال : سكن الدار وسكن فيها ومنه ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بالكفر لأن السكنى من السكون وهو اللبث والأصل تعديته ب «في » نحو «قر في الدار وأقام فيها » ولكنه لما نقل إلى سكون خاص تصرف فيه فقيل :«سكن الدار » كما قيل «تبوأها »، ويجوز أن يكون سكنوا من السكون أي قروا فيها واطمأنوا طيبي النفوس سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد لا يحدثونها بما لقي الأولون من أيام الله، وكيف كان عاقبة ظلمهم فيعتبروا ويرتدعوا ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ بالأخبار أو المشاهدة وفاعل ﴿تبين﴾ مضمر دل عليه الكلام أي تبين لكم حالهم و ﴿كَيْفَ﴾ ليس بفاعل لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله وإنما نصب ﴿كيف﴾ بقوله ﴿فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ أي أهلكناهم وانتقمنا منهم ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال﴾ أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم