الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
يقال : سكن الدار وسكن فيها. ومنه قوله تعالى :﴿وَسَكَنتُمْ فِى مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ لأنّ السكنى من السكون الذي هو اللبث، والأصل تعدّيه بفي، كقولك : قرّ في الدار وغنى فيها وأقام فيها، ولكنه لما نقل إلى سكون خاص تصرف فيه فقيل : سكن الدار كما قيل : تبوأها وأوطنها. ويجوز أن يكون : سكنوا من السكون، أي : قرّوا فيها واطمأنوا طيبي النفوس، سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد، لا يحدّثونها بما لقي الأوّلون من أيام الله وكيف كان عاقبة ظلمهم، فيعتبروا ويرتدعوا ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ بالإخبار والمشاهدة ﴿كَيْفَ﴾ أهلكناهم وانتقمنا منهم. وقرىء :«ونبين لكم »، بالنون ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال﴾ أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم، وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى