الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ﴾ : يجوز فيه عدةُ أوجهٍ، أحدُها : أن يكونَ منصوباً ب " انتقام "، أي : يقع انتقامُهُ في ذلك اليوم. الثاني : أن ينتصبَ ب " اذكْر ". الثالث : ان ينتصبَ بما يتلخَّص مِنْ معنى ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾. الرابع : أن يكونَ بدلاً من ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ﴾ [إبراهيم: ٤٤]. الخامس : أن ينتصبَ ب " مُخْلِف ". السادس : أن ينتصبَ ب " وَعْدِه "، و " إنَّ " وما بعدها اعتراضٌ. ومنع أبو البقاء هذين الأخيرين، قال " لأنَّ ما قبل " إنَّ " لا يعمل فيما بعدها ". وهذا غيرُ مانعٍ لأنه كما تقدَّم اعتراضٌ فلا يُبالَى به فاصلاً.
وقوله :" والسماواتُ " تقديرُه : وتُبَدَّل السماواتُ غيرَ السماواتِ. وفي التبديلِ قولان : هل هو متعلِّقٌ بالذات أو بالصفة ؟ وإلى الثاني مَيْلُ ابنِ عباس، وأنشد :
فما الناسُ بالناسِ الذين عَهِدْتُهُمْولا الدارُ التي كنتُ تَعْلَمُ
وقرئ " نُبَدِّل " بالنون، " الأرضَ " نصباً، و " السماواتِ " نَسَقٌ عليه.
قوله :" وبَرَزوا " فيه وجهان : أحدُهما أنها جملةٌ مستأنفةٌ، أي : ويَبْرُزُون، كذا قدَّره أبو البقاء، يعني أنه ماضٍ يُراد به الاستقبالُ، والأحسنُ أنه مِثْلُ
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٥٠] ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾
[الأعراف: ٤٤] ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الحجر: ٢] ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾
[النحل: ١] لتحقُّقِ ذلك.
والثاني : أنها حالٌ من الأرض، و " قد " معها مُرادةٌ، قاله أبو البقاء، ويكون الضميرُ في " بَرَزوا " للخَلْق دَلَّ عليهم السياقُ، والرابطُ بين الحالِ وصاحِبِها الواوُ.
وقرأ زيدُ بنُ علي " وبُرِّزوا " بضم الباءِ وكسر الراء مشددةً على التكثير في الفعلِ ومفعوله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى