معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾.
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ﷺ :" يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد ".
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن خالد - هو ابن يزيد - عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلا لأهل الجنة ".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه في هذه الآية قال : تبدل الأرض بأرض كفضة بيضاء نقية لم يسفك فيها دم ولم تعمل عليها خطيئة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب. وقال محمد بن كعب وسعيد بن جبير : تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه. وقيل : معنى التبديل جعل السماوات جنانا وجعل الأرض نيرانا. وقيل : تبديل الأرض تغييرها من هيئة إلى هيئته، وهي تسير جبالها، وطم أنهارها، وتسوية أوديتها وقطع أشجارها، وجعلها قاعا صفصفا، وتبديل السماوات : تغيير حالها بتكوير شمسها، وخسوف قمرها وانتثار نجومها، وكونها مرة كالدهان، ومره كالمهل.
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن داود - وهو ابن أبي هند - عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت :" سألت رسول الله ﷺ عن قوله عز وجل :﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾ فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله ؟ فقال : على الصراط ". وروى ثوبان " أن حبرا من اليهود سأل رسول الله ﷺ فقال : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض، قال : هم في الظلمة دون الجسر ". قوله تعالى :﴿وبرزوا﴾، خرجوا من قبورهم، ﴿لله الواحد القهار﴾، الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى