لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
لا يختلف عَيْنُها وإنما تختلف صورتها، وكذلك إذا انكدرت النجوم، وانشقت السماء يقال ما بدّل عينها وإنما بدَّل الأزمانَ والمكانَ على الناس باختلافهم أحوالهم في السرور والمحن ؛ كَمَنْ صار من الرخاء إلى البلاء يقول : تغيَّر الزمانُ والوقتُ. . . وكذلك من صار من البلاء إلى الرخاء.
ويقال إن آدم لما قتل أحدُ ابنيه الآخرَ قال :
وفي هذه القصة من كان صاحب بسطٍ فَرُدَّ إلى حال القبض، ومن كان صاحب أُنسٍ فصار صاحب حجاب - يصحُّ أن يقال بدل له الأرض، قال بعضهم :
وكذلك العبد المريد إذا وقعت له وقفة أو فترة كانت الشمس له كاشفة، وكانت الأرض به راجفة، وكان النهار له ليلاً، وكان الليل له ويلا، وكما قيل :
ويقال إن آدم لما قتل أحدُ ابنيه الآخرَ قال :
| تغيرت البلادُ ومَنْ عليها | فوجهُ الأرضِ مُعْبَرٌّ قبيحُ |
| ما الناس بالناس الذي عهدي بهم | ولا البلاد بتلك التي كنت أعرفها |
| فما كانت الدنيا بسهل ولا الضحا | بِطَلْقٍ ولا ماءُ الحياة ببارد |