زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض﴾ وروى أبان " يوم نبدل " بالنون وكسر الدال " الأرض " بالنصب، " والسموات " بخفض التاء، ولا خلاف في نصب " غير ".
وفي معنى تبديل الأرض قولان :
أحدهما : أنها تلك الأرض، وإنما يزاد فيها وينقص منها، وتذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها، وتمد مد الأديم، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس. وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ ( يوم تبدل الأرض غير الأرض، قال : يبسطها ويمدها مد الأديم ).
والثاني : أنها تبدل بغيرها. ثم فيه أربعة أقوال. أحدها : أنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة، رواه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود، وعطاء عن ابن عباس، وبه قال مجاهد. والثاني : أنها تبدل نارا، قاله أبي بن كعب.
والثالث : أنها تبدل بأرض من فضة، قاله أنس بن مالك. والرابع : تبدل بخبزة بيضاء، فيأكل المؤمن من تحت قدميه، قاله أبو هريرة، وسعيد بن جبير، والقرظي. وقال غيرهم : يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغ من حسابهم.
فأما تبديل السموات، فيه ستة أقوال :
أحدها : أنها تجعل من ذهب، قاله علي عليه السلام. والثاني : أنها تصير جنانا، قاله أبي بن كعب. والثالث : أن تبديلها : تكوير شمسها وتناثر نجومها، قاله ابن عباس.
والرابع : أن تبديلها : اختلاف أحوالها، فمرة كالمهل، ومرة تكون كالدهان، قاله ابن الأنباري. والخامس : أن تبديلها أن تطوى كطي السجل للكتاب. والسادس : أن تنشق فلا تظل، ذكرهما الماوردي.
قوله تعالى :﴿وَبَرَزُواْ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أي : خرجوا من القبور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى