الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض﴾ انتصابه على البدل من يوم يأتيهم. أو على الظرف للانتقام. والمعنى : يوم تبدّل هذه الأرض التي تعرفونها أرضاً أخرى غير هذه المعروفة، وكذلك السموات. والتبديل : التغيير، وقد يكون في الذوات كقولك : بدّلت الدراهم دنانير ومنه ﴿بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] و ﴿بدّلناهم بجنتيهم جنتين﴾ [سبأ: ١٦] وفي الأوصاف، كقولك : بذلت الحلقة خاتماً، إذا أذبتها وسويتها خاتماً، فنقلتها من شكل إلى شكل، ومنه قوله تعالى :﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات﴾ [الفرقان: ٧٠] واختلف في تبديل الأرض والسموات، فقيل : تبدّل أوصافها فتسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها. وتسوّى فلا يرى فيها عوج ولا أمت وعن ابن عباس : هي تلك الأرض وإنما تغير، وأنشد :
وتبدّل السماء بانتثار كواكبها، وكسوف شمسها، وخسوف قمرها، وانشقاقها، وكونها أبواباً. وقيل : يخلق بدلها أرض وسموات أخر. وعن ابن مسعود وأنس : يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة. وعن علي رضي الله عنه تبدّل أرضاً من فضة، وسموات من ذهب. وعن الضحاك : أرضاً من فضة بيضاء كالصحائف. وقرىء :«يوم نبدّل الأرض »، بالنون.
فإن قلت : كيف قال ﴿الواحد القهار﴾ ؟ قلت : هو كقوله ﴿لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار﴾ [غافر: ١٦] لأنّ الملك إذا كان لواحد غلاب لا يغالب ولا يعازّ فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار، كان الأمر في غاية الصعوبة والشدّة.
| وَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ عَهِدْتَهُم | وَلاَ الدَّارُ بِالدَّارِ الّتِي كُنْتَ تَعْلَم |
فإن قلت : كيف قال ﴿الواحد القهار﴾ ؟ قلت : هو كقوله ﴿لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار﴾ [غافر: ١٦] لأنّ الملك إذا كان لواحد غلاب لا يغالب ولا يعازّ فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار، كان الأمر في غاية الصعوبة والشدّة.